قضايا ودراسات

حواريّة تغيير محور الهويّة

عبداللطيف الزبيدي

قال القلم: أمام خريطة العالم العربي المتمزّقة، يبدو المفكرون ومراكز البحوث المعنيّة غائبين، كأنهم يتحاشون الفهم، خشية أن يحمّلهم ذلك مسؤولية اختراع مضمون وبنية جديدة للهويّة التي يجب أن تربط الشعوب العربية.
قلت: ضعني على قائمة الخائفين من عواقب الفهم. أفصح، حلّ الله عقدة من لسانك لأفقه قولك. قال: الهوية في مأزق وجوديّ، وعلى العقلاء إيجاد الحلّ، حتى ولو لاح لهم كأس علقم. لن يوجد العبقريّ الذي ينقذ العالم العربيّ من ورطته التاريخية إذا لم تحلّ مشكلة الهوية. سوف تتفاقم عمليات التفتيت جرّاء الاستهانة بكوارث سوء التقدير. هي ذي القضية على البلاطة: لقد كانت الحضارة الإسلامية إطاراً جيّداً، بالرغم من مساوئ الإدارة والسلطة في حالات كثيرة. كانت المفاهيم الإسلامية قادرة على استيعاب القوميات بلا حدود. لسنا هنا في صدد تقويم الأداء والوقائع التاريخية، فمحور المبحث هو الخلفية العقدية القادرة على احتضان الجميع، وإفساح مجالات الحياة العامة والفكرية والثقافية، حتى ولو اعترت السلوكيات الإدارية شوائب كثيرة.
قلت: لا حاجة إلى التعريج على أسباب تفكك الحضارة الإسلامية، وسقوط دولها بالضربة القاضية في بغداد، التي شهدت قلب الزلزال، وأتى على الباقي التسونامي والهزات الارتدادية، طوال أكثر من ثلاثة قرون في الأندلس. قال: للأسف، لقد فات أصحاب القرار الجوهر الأهمّ، وهو أن اللغة عنصر مهمّ في الهوية، ولكنها ليست كل الهوية. لذلك أدّى الأمر إلى نكران المعالم الأخرى لهويّة المكوّنات. لقد تمكنت الأنظمة بالقوة من جعل اللغة هويّة قومية، إلى حين، فعندما تغيرت الظروف الدولية والمحلية، وتداعت دعائم شتى، انطلقت الألسنة التي كانت عليها أقفال، وتبيّن أن الإطار الإيديولوجيّ الجامع طوال التاريخ فقد محوره، ولا يتغيّر التقويم إذا قيل إن المخططات لعبت دوراً في التفتيت. لا بدّ إذاً من إطار سياسيّ، إيديولوجيّ، تنمويّ إلخ…ليكون الصمغ الرابط بين الأجزاء. لا بدّ من اختراعه، وإلاّ فالانهيار.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنموية: لا يوجد شيء أحوج إلى التنمية عربياً، من طريقة التفكير السياسية.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى