قضايا ودراسات

التسامح طريق الإمارات

ابن الديرة

يقود عبدالله بن زايد «مسيرة التسامح» من حديقة أم الإمارات في أبوظبي، محققاً رمزية طاغية لمشهد يجد مماثلاته الواقعية أبعد من هذا المجاز الدال، حيث قاد القائد المؤسس، حكيم العرب، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مسيرة التسامح في دولة الإمارات وعموم المنطقة منذ البواكير الأولى، منذ فجر نهضة الإمارات، ولم يؤسس هذه البلاد على الكونكريت فقط، وإنما مع ذلك وقبله على القيم، وعلى منظومة قيمية كان التسامح في صميمها، فكانت الإمارات الأنموذج لتعايش الجاليات والألسنة والأجناس والأفكار، وتجسدت العلاقة مع الآخر في الإمارات كما لم تتجسد في أي مكان آخر، ضمن نهج قويم كرسه على أرض الواقع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ووطد أركانه معه وإلى جانبه، أخواه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اللذان حولا شعار التسامح إلى مشروع عملي يتحقق يوميا، ويسهم في تحقيق حلم زايد الخير، مطلع كل نهار.
التسامح اليوم في الإمارات اسم وعنوان وطريق وبرنامج عمل، وفي الإمارات وزارة تسامح تؤدي دورها، أدوارها، برئاسة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، على الوجه الأكمل، بدعم كامل من القيادة والحكومة، كما أشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، فلقد عملت الإمارات، تشريعاً وتطبيقاً، على مد فكرة التسامح بأسباب القوة والبقاء، حتى غدت بعض روح الإمارات، وحتى أصبحت كلمة «تسامح» مرادفة لكلمة «إمارات».
لذلك فإن دعوة الإمارات إلى تعزيز التسامح والسلم الأهلي والمجتمعي في كل مكان دعوة صادقة مبنية على إيمان عميق بالفكرة، وإنما نستمد ذلك من هويتنا وإرثنا الحضاري، ومن إسلامنا الصحيح الذي يحاول البعض تشويه صورته الجميلة المعتدلة، واختطاف خطابه الوسطي الذي هو خطاب العقل والتسامح، نحو مطارح من التطرف والتكفير والإرهاب، الأمر الذي وعته بلادنا تمام الوعي في وقت مبكر، فواجهت الظلاميين بأدوات النور والتنوير، وواجهتهم بالأمن والعدل والتنمية والعمل المخلص المتقن من أجل خير الوطن، وتحقيق المصالح المشتركة مع الشعوب الشقيقة، ومع الإنسانية جمعاء.
هي رسالة دولة الإمارات إلى الجميع، إلى الداخل والخارج، وإلى الأجيال الطالعة، وفي إلصاق التسامح ونشاط التسامح بالأولمبياد الخاص الذي تفخر بلادنا باحتضانه في العام المقبل 2019 برهان على وعي الدولة والمجتمع بالتسامح وأهميته وضرورته، كونه أصلاً وليس فرعاً، وأساساً لا إضافة.
وفي مسيرة التسامح وعي أن التسامح طريق «نمشيه معا»، وأنه يوصل إلى أفضل النتائج في حياة الفرد والمجتمع، فالتسامح ثقافة ورافعة لمنسوب الوعي. التسامح معرفة بالآخر وقبل ذلك بالنفس. التسامح إيجابية وعمل وتضحية. التسامح تدريب الذات على أن تكون ذاتها، وتمرين فردي وجمعي على المحبة والأخوة والصداقة.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى