قضايا ودراسات

إشكاليات العلم في ثقافتنا

عبداللطيف الزبيدي

هل يحتاج العقل العربي إلى تحديث مفهوم العلم لديه؟ الضرورة قصوى قبل فوات الأوان، لا لأن لحاقه بمركبات العصر سيكون أصعب فأصعب، ولكن كي لا يقع في المفارقة الساخرة. لم يأت على الإنسان حين من الدهر صارت فيه العلوم أقرب مسلكاً إلى الإيمان، مثلما نرى اليوم.
يقيناً، عقليّة النقل هي الآفة الكبرى الحائلة دون البحث العلمي، وهي تقترن دائماً بعدم تربية العقل الناقد. تخلّف المناهج العلمية كارثة على المدى البعيد. الميادين التي يعكف على بحوثها العلماء حاضراً، ستكشف للمتأخرين بعد بضعة عقود، أن طريقهم إلى التنمية العصرية غلط، وأن مسلكهم الروحي يحتاج إلى اتباع البوصلة الكونية.
سذاجة المناهج العلمية العربية، توهم بأن فيزياء الكمّ ترف علمي وكماليات ثانوية أو إسراف، بينما كل ما في حياتنا اليومية، في العمل والبيت، قائم على جمائل الكوانتوم. كل أداء دماغك وأعضائك، وكل حركة في الكون، رهن بفيزياء الكمّ.. هذه الفيزياء بالذات فتحت للعلم آفاقاً لم يعرفها بشر قبل أواخر القرن العشرين.
الفيزياء تُعنى بالمادة، لكن الكوانتوم تبرهن على أن المادّة فيها شيء غير مادي، من هنا عجز أكبر علمائها عن فهمها. غير المادي هذا، يسمونه «النفس».
كل جُسَيْم (فوتون مثلاً)، معه «بسي» شيء غير مادي، هو عبارة عن موجة مغناطيسية فيها المعلومة الخاصة به. يقول العلماء: «لولا ذلك الجانب النفسي اللامادي، ما أمكن للمادة أن تكون متماسكة متلاصقة».
أطلق لخيالك العنان: العالمة الفرنسية جاكلين بوسكيه تقول: «هل تأملنا كيف تُسجّل المعلومات في الحواسيب بالموجات المغناطيسية؟ إن هذه الموجات التي تلازم أصغر جُسيم وأكبر جسم في الكون، هي المسؤولة عن نقل المعلومات. وبالتالي هي التي تحمل الفكر والأفكار والمعارف». إنها لا تنفصل عن الطاقة، من هنا القوة الكهراطيسية. عالم رياضيات ظريف، اقترح عكس المصطلح والقول: المغنابائية، لكون المغناطيس يأتي قبل الكهرباء.
مدعاة إلى التفكّر: كيف يرفض الإلكترون الانقسام؟ بوساطة تلك المعلومة اللامادية، وإلا من أين له الرفض؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التعريبية: قولوا الألقترون لا الإلكترون، فالأصل ألَقاً تَروْن!

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى