قضايا ودراسات

الشعر برائحة الخزامى

يوسف أبو لوز

قبل التجوال في حديقة عادل خزام الشعرية، أو، خزانته الشعرية، تجدر الإشارة بإيجابية عالية لإصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، وذلك لتنوعها في هذا الموسم الثقافي وتوزيعها على أكثر من حقل أدبي ومعرفي وجمالي، فضلاً عن استقطاب واضح لكتّاب جدد وكاتبات جديدات من الإمارات ومن الوطن العربي شكلوا معاً هوية ثقافية عربية موحدة تعكسها طبيعة المادة الصادرة عن الدائرة بانتظام وبمهنية نشرية لافتة.
والآن، لن تكون وحيداً إذا كنت في صحبة الشاعر الإماراتي عادل خزام في كتابه الجديد «60 رسالة إلى شاعر» إصدارات الدائرة 2018 فأنت في قلب الشعر على مدى هذه الرسائل الستين، وفي حقيقتها الإبداعية هي ليست رسائل، بل، هي قصائد من الألف إلى الياء، وشكلت معاً وحدة شعرية أعطت الكتاب صفة اللازمة الأدبية إن جازت العبارة.
«60 رسالة إلى شاعر» كتاب مكتمل، وفي الوقت نفسه مفتوح على الشعر إلى ما لا نهاية.. تماماً، مثل لا نهائية الشعر المتدفقة المتوازية مع روح الحياة وروح الإنسان.
لا يوجد ما يسمى «التجميع» في هذا الكتاب الذي يرشح. من أوله إلى آخره، بالشعر وبالشعر وحده، فهناك كتب تجميعية تقوم على مقالات متفاوتة ومتباعدة في العناوين والرؤى والأفكار، فلا رابط بين مضامين مثل هذه الكتب إلا «التجميع» في حين يذهب عادل خزام إلى ناظم تسلسلي، وفي سياق واحد المبتدأ فيه والخبر هو الشعر.
لا يكتب عادل خزام نصائح، أو يعطي دروساً في كتابة الشعر، لا يوجه أو يدرّس أو يعلم، بل، يكتب ثم يكتب في جريان نهري موصول. يتبع قلبه، ويتبع الشعر، ويقيم فيه ويراهن عليه ويتطهر به.
لا تنظير في «60 رسالة إلى شاعر»، ولا مصطلحات، ولا تجريد أو تقعيد أو مبالغات، بل، البساطة العميقة، والكلمة النقية البيضاء الخارجة من رحم مخلوق لأول مرة وآخر مرة كي لا يتشابه، بذلك، مع أية كتابة سابقة عن الشعر، وجوهره، وروحه، وبيانه الأبدي العظيم.
لا نقد، أيضاً، ولا تطبيقات أو مختارات أو نماذج يستعيرها هذا الشاعر اللؤلؤي الخزامي من نصوص ماضوية أو مرجعية، بل، ولادات جديدة، وانبهار طفولي آدمي عفوي بالشعر الذي يُعرف ويعرّف بالحواس الآدمية المباشرة.
كتاب عادل خزام تحية كبيرة قلبانية للشعر «.. المجد للشعراء يوم تضج طيورهم، ويسقط من أوراقهم فوق رؤوسنا مطر البريق، والمجد للأقلام التي تسفك الأبيض وتخط على جبينه شعلة الذهاب إلى اليقين..».
الشاعر في قصيدة عادل خزام أو في خطابه التراسلي هذا.. «يلمس باب الخيال فيحيله فتحاً وذاكرة وحقيقة في قواميس المآل، ويدوس على عتبات الداخلين إلى المتاهة فتصير خطواته سعياً في الخلاص..».
والشاعر في هذه الرؤية الخزامية «يرى ما لا يراه غيره. يخلط الماء في طين الخرافة ويصنع تمثال السراب».
لقد فتك بحواسنا وجمالنا الفطري عشرات النقاد الذين جففوا ينابيع الشعر لكثرة ما جلدوه بالنظريات والمصطلحات والتقعيد.
عادل خزام اختصر الطريق.. وضع وردة في كأس ماء بارد.. وقال هذا هو الشعر.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى