قضايا ودراسات

الثمن الذي ستدفعه البشرية

شيماء المرزوقي

من دون شك أنه لا يمكن أن يطلق العنان للعلماء للتوسع في بحوثهم ودراساتهم من دون رقابة أو من دون وضع بروتوكولات قانونية وأنظمة تتعلق بالمبادئ الإنسانية في بحوثهم، مثل عدم التلاعب بالجينات والخلايا البشرية، وهو أمر في غاية الحيوية والأهمية، وكان موضوعاً رئيسياً للكثير من الندوات والمؤتمرات.
وعلى الجانب الثاني، يجب أن تكون الرعاية الطبية مشاعة وشاملة في كل مجتمع، وأيضاً تتم بعفوية وبساطة، وفق أعلى المعايير والإجراءات المتفق عليها في التحليل والتشخيص والعلاج.
الجانب الإنساني في التطور الطبي، يجب أن يكون حاضراً، ويجب أن تبتعد عنه الحسابات المادية، وأيضاً تبتعد عنه جوانب الربح والخسارة. يجب أن تهيمن قيمة الإنسان ورعايته، والعمل على رفاهيته وسعادته على كل مطلب آخر.
أسوق لكم مثالاً من خلاله أسلّط الضوء على جانب من الفكرة، وما أريد توضيحه. وكما هو معروف، فإن التشخيص الطبي وإجراء التحاليل الدقيقة، يساعدان الطبيب على معرفة المرض، وبالتالي نجاحه في تقديم العلاج الأمثل للمريض، وعندما يحدث خلل في هذه التحاليل الطبية أو تقل جودتها؛ فإنه من دون شك، سيكون هناك خطأ في العلاج. والذي يحدث للأسف، عدم الاهتمام الكافي بالمعامل الطبية ومعداتها وأجهزتها وكوادرها البشرية، لتقليل المصاريف والنفقات، وفي نهاية المطاف، فإن هذا يؤثر في جودة الرعاية الطبية التي تُقدم للمرضى، وهو الأمر الذي يزيد من نفقات العلاج والمراجعات، وما كان يُرغب بتوفيره في مجال، في الحقيقة تم صرفه وهدر ضعفه في مجال آخر.
أقدم لكم مثالاً آخر: عندما نجد شريحة مثل شريحة كبار السن التي عادة ما يعاني أصحابها أمراضاً عديدة تسمى أمراض الشيخوخة، عندما نستنكف عن تقديم العلاج لهم لتكلفته المالية المرتفعة؛ ونظراً لأنهم كبار في السن ولا توجد لهم إنتاجية، وبالتالي فمن الأفضل الاكتفاء بالرعاية التمريضية السريرية، فإننا نكون قد وفرنا في الجانب العلاجي، لكننا صرفنا أموالاً مضاعفة في جانب آخر، وهو جانب التمريض والرعاية السريرية، فضلاً عن الأدوية والتمارين الطبية وعدم التعامل الإنساني، وإهمال العلاج لشريحة عزيزة على كل إنسان يتمتع بالأخلاق والمبادئ القويمة.
صحيح أن المحرك الرئيسي أو الداعم الأساسي للكثير من البحوث والدراسات، شركات تنشد الربح المادي وتحقيق عوائد وأرباح طائلة من الأموال؛ نتيجة لاحتكارها أدوية وعلاجات، وصحيح أن مثل هذا التسابق المحموم من الشركات فتح نافذة لكثير من العلماء للعمل، حيث وجدوا الدعم والمختبرات والمعامل المتخصصة، لكن بقي الجانب الإنساني حاضراً بشكل قوي، والتخلي عنه يعد خطأ جسيماً ومدوياً ستدفع البشرية ثمنه.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى