قضايا ودراسات

صحراء نظيفة

راشد محمد النعيمي

مع دخول فصل الشتاء وتحسن الجو يزداد إقبال الناس على ارتياد البر والتمتع بنزهات المناطق الصحراوية، وهو أمر يتكرر كل عام وتتكرر معه ظاهرة العبث والإهمال والتقصير في حق تلك الأماكن الطبيعية المهمة والمؤثرة في حياتنا، من خلال المتعة والصفاء والسعادة التي نتحصل عليها عند زيارتها، لكن بعضهم يصر على تلك الممارسات الخاطئة التي كان يمكن تلافيها بقليل من الاهتمام احتراماً للمكان ورداً للجميل الذي قدمه لكل من زاره وتمتع به وكان لزاماً عليه أن يغادره وهو أكثر نظافة ودون أن يكدر صفو الزوار الآخرين نفايات مهملة أو أشجار خضراء تحولت إلى حطب أو دراجات دمرت الغطاء النباتي دون رأفة أو احترام أو مراعاة.
هيئة البيئة في أبوظبي كواحدة من الجهات المعنية في الدولة بهذا الأمر أكدت مجدداً على أهمية تفاعل الجمهور الإيجابي مع مجتمعهم ورغبتهم في الارتقاء بمدينتهم والمحافظة على بيئتها والابتعاد عن الممارسات السلبية ومظاهر الاعتداء على البيئة بما في ذلك رمي المخلفات كبقايا الطعام أو النفايات الورقية والبلاستيكية في المتنزهات البرية وفي أماكن التخييم بما يشوه جمال الطبيعة، وهو نداء يجب أن يؤثر في الجميع ويجعل من تلك النزهات مناسبة لغرس المفاهيم الإيجابية في نفوس المشاركين بحيث يتوفر لديهم الاهتمام والإدراك لمعنى صون الطبيعة ونبذ الممارسات السلبية التي تترافق مع زيارة المناطق الصحراوية.
ثمة أمور بسيطة لو طبقناها لنجحنا في قضاء لحظات لا تنسى في أحضان الطبيعة واستكشاف الجمال الطبيعي للبيئة المحيطة بنا مما يمكننا من المساهمة في حماية التراث الطبيعي والمحافظة على الأماكن الطبيعية ومعرفة قيمتها الحقيقية والحفاظ عليها كما لو كانت جزءاً من ممتلكاتنا الخاصة منها على سبيل المثال الالتزام بشراء الحطب من المحال ومحطات الوقود وليس من الباعة المتجولين ليكون لهم دور في الحد من التعدي على الأشجار وعدم قطع الأشجار والنباتات البرية لأن في ذلك تهديداً للبيئة الصحراوية هذا بالإضافة إلى الالتزام بالقيادة في المسارات الواضحة في المناطق الصحراوية وتجنب القيادة على النباتات لكونها غذاءً رئيسياً للماشية وملجأً للحيوانات للابتعاد عن حرارة الشمس واختيار الأماكن الآمنة والمناسبة لإشعال النار عند التخييم بعيداً عن الأشجار والجحور والتأكد من نظافة المكان قبل المغادرة للمساهمة في الحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية من التلوث لكونه إرثاً مهماً للحفاظ عليه.
نتمنى من الجميع أن يحافظوا على البيئة البرية من خلال سلوكياتهم الشخصية أولاً ودعوة الآخرين لذلك ثانياً خاصة أن الحفاظ على المناطق العامة والتي يرتادها عدد كبير من المواطنين والمقيمين هو واجب وطني ومسؤولية الجميع.

ALNAYMI@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى