قضايا ودراسات

نبوءة كانت تقرأ مستقبل الصين !

سليمان جودة

ينشغل العالم هذه الأيام بالشمس مصدراً للطاقة النظيفة، ويتجه نحوها بقوة ملحوظة، بينما الصين تنشغل وحدها بالقمر، وترى فيه قدرة على إنتاج طاقة نظيفة مماثلة، وتتجه بالفعل إليه لتوليدها واستخلاصها، وتضع لذلك موعداً غايته عامان تقريباً من الآن!
والقصة رغم أن التفاصيل المنشورة عنها حتى هذه اللحظة، قليلة، بل شحيحة، إلاّ أنها تظل تفاصيل مثيرة، وجديرة بالمتابعة، وداعية إلى الانتباه!.. فلقد عشنا في الريف البعيد بطبيعته عن أضواء المدينة، نرى ضوء القمر ساحراً، وبالذات في منتصف الشهر العربي، ثم نتوقف عند هذا الحد من الإعجاب به، وبالأضواء الهادئة البديعة المنبعثة منه، ثم بالهالة التي تحيط بالقرص المضيء في وسط السماء.. ولكن الجماعة الصينيين كان لهم تقدير آخر، وكان لهم رأي مختلف في الموضوع !
وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد أذاعت قبل أيام، نقلاً عن المهندس الصيني «وو شانفينج» رئيس مجلس إدارة معهد شينجدو لأبحاث العلوم وتكنولوجيا نظم الإلكترونيات الدقيقة، تصريحاً لافتاً يقول فيه، إن شوارع المدينة الصينية التي يحمل المعهد اسمها، سوف تكون في ٢٠٢٠ مُضاءة بنور القمر، وأن الطاقة التي ستضيء شوارعها في هذا التاريخ، ستكون قادمة من القمر وحده وهو يدور ويتحرك في السماء.. وكما ترى، فليس لذلك مثيل من قبل، رغم أن مصادر الطاقة النظيفة كثيرة حولنا!
أما الكيفية التي سيحدث بها ذلك، فهي إطلاق قمر صناعي قادر على أن يتلقى الضوء من القمر الطبيعي، ثم على مضاعفته ثماني مرات، وعندئذ، سوف يتحول الضوء الهادئ الذي عاش الشعراء يتغزلون فيه، كلما هلّت ليالي القمر المكتمل، إلى وهج يجعل القمر الصناعي الواحد كفيلاً بإضاءة مساحة تصل إلى مئة كيلومتر على الأرض، عبر أعمدة للإنارة منصوبة على طول شوارع هذه المساحة!.
ورغم أن الخبر وجد طريقه إلى النشر في مطبوعات جادة كثيرة، وفي مواقع إخبارية عديدة، إلا أن الشيء اللافت للانتباه فيه، أنه لم يتطرق إلى أي معلومة أكثر مما أشرت إليه في السطور السابقة، ربما لأن الحكومة في الصين تريد أن تكون صاحبة سبق حقيقي في القضية، وأن تدع العالم في انشغاله بالشمس، وانهماكه في الحصول على طاقتها، لتنفرد هي بما لم تنفرد به حكومة على الأرض قبلها.. ربما.. فلقد اعتاد الصينيون على مفاجأة العالم من حولهم بالكثير!.
وما المانع، إذا كان السباق بين بكين وبين واشنطن على وجه الخصوص، قد وصل إلى مرحلة غير مسبوقة بين القوتين.. مرحلة بلغت من الخطورة على باقي دول العالم حداً، أصبحت معه منظمة التجارة العالمية في مقرها في جنيڤ، مُهددة في بقائها ذاته، ولهذا السبب دعت إلى اجتماع قبل أيام كان في جدول أعماله بند واحد: كيف تنجو المنظمة بنفسها، وكيف تحمي مستقبلها، من حرب التجارة المعلنة بين واشنطن وبكين؟!
والنكتة السياسية التي قرأنا عنها ذات يوم، عن مستقبل العلاقة بين الصين وبين الاتحاد السوفييتي السابق، تقول إنه لاشيء مثل إنارة الشوارع الصينية بضوء القمر يمكن أن يأتي من فراغ!.
النكتة تقول إن الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف، كان قد طلب جهازاً يقرأ مستقبل العلاقة بين بلاده في عز مجدها، وبين الصين التي كانت لاتزال وقتها تجاهد في سبيل الصعود.. وعندما جاؤوا بالجهاز بين يديه، سأله بريجنيف عما سوف يكون عليه الحال بين موسكو وبين بكين في المستقبل!.
طلب الجهاز معلومات بعينها عن البلدين، وكان كلما حصل على معلومة أشار إلى أنه في حاجة إلى معلومة جديدة، فلما اكتفى بما يجعله قادراً على قراءة مستقبل العملاقين المتجاورين، أعطى الإجابة المطلوبة على الفور، وكانت إجابة مختصرة تماماً، بقدر ماكانت مخيفة للجانب السوفييتي، الذي أحس بما يشبه الطعنة في صدره، في اللحظة التي تلقى فيها إجابة الجهاز!.
كانت الإجابة من خمس كلمات، وكانت على النحو الآتي: الحدود الصينية الفنلندية هادئة تماماً!.
وكانت نظرة واحدة على الخريطة كافية لإدراك المعنى المخيف للإجابة، فليس بين الصين وفنلندا حدود مشتركة، لأن إحداهما تقع إلى الغرب من الاتحاد السوفييتي، والأخرى تقع في جنوبه، وإذا جاء يوم امتدت فيه حدود مشتركة بينهما، فإن معنى ذلك أن القوات الصينية سوف تجتاح الأراضي السوفييتية بكاملها!.. إنها نكتة سياسية خيالية، ولكنها كانت تؤسس لواقع نتابعه هذه الأيام ونراه!.

soliman.gouda@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى