قضايا ودراسات

درة الشارقة

جمال الدويري

أسدل معرض الشارقة الدولي للكتاب أمس، الستار على دورته السابعة والثلاثين، بأزيد من مليوني قارئ، ارتادوا جنباته في أحد عشر يوماً، مودعاً محبيه ومريديه الذين حرصوا، كما يحرصون كل عام، على ارتياده والنهل من ملايين كتبه وعناوينه، وسط حراك ثقافي ومعرفي عزّ نظيره في المنطقة التي تربّع المعرض على عرشها بالكتاب دون منافس، وبات يزاحم عالمياً، حتى كاد، قاب قوسين أو أدنى، يتبوّأ مرتبة عالمية جديدة، ضمن الثلاثة الكبار في هذا القطاع، بعد لندن وفرانكفورت.
لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، حالة، ورونق، وجاذبية غريبة، تُحدث حالة من التعايش مع الناس جميعاً، فمعنى أكثر من مليوني زائر لحدث واحد في أحد عشر يوماً، أن خُمس سكان الدولة زاروه. ومع حساب المسنين والأطفال، فقد تصل النسبة إلى نصف السكان تقريباً، جميعهم ارتادوا مكاناً واحداً، وحدثاً واحداً، كبارهم وصغارهم، فحولوا منطقة إكسبو الشارقة، إلى كرنفال من العلم والمعرفة والثقافة.
معرض الشارقة يعزّز إلى جانب ما تشهده الإمارات من أنشطة ثقافية ومعرفية وفنية، دور الدولة في هذا المضمار حتى بات دورها مشهوداً في دول العالم قاطبة، المهتمة بالعلم والثقافة سبيلاً وحيداً، لتحقيق التنمية المستدامة الناجحة. وهي تتفق على أن القاطرة البشرية الواعية والمثقفة والمبدعة، وحدها، قادرة على قيادة البناء والتغيير والتطوير الناجح والانتقال بالمجتمع من حال إلى آخر بشكل أكثر قدرة على التعامل مع العصر وأدواته ومفرداته.
اهتمام صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالقراءة والثقافة والعلوم المتنوعة، يشكل دافعاً مهماً للتأسيس لمرحلة جديدة من البناء، قوامها الوصول إلى مجتمع قارئ من طفله إلى كهله، وتعميق عادة القراءة بين الأطفال واليافعين والشباب، لأنهم ذخيرة المستقبل، وهو ما يترجم بأعداد الزوار من طلبة المدارس الذين كان يكتظ المعرض بهم بشكل يومي.
الشارقة تستعد من الآن لحدثها المتصل بالموضوع والفكرة نفسيهما، وستكون عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019، لدورها البارز في دعم الكتاب وتعزيز ثقافة القراءة، وإرساء المعرفة خياراً في حوار الحضارات الإنسانية، وفي هذا المشروع الواعد الذي تقوم عليه الشيخة بدور بنت سلطان، بوعيها وفهمها الكبير للمشهد، إلى جانب معرض الكتاب برئاسته المتقدة حماساً ونشاطاً أحمد بن ركاض العامري، فإن الحلم سيتحقق.
مشروع سلطان يؤتي ثماره، وتينع قطافه، بنشر المعرفة، وبعث الثقافة وتأصيلها في نفوس الكبار والصغار، وهو مشروع حضاري آلى سموّه، على نفسه إلا تحقيقه، بكل ما أوتي من علم وعمق حضاري وفكري، بأن الإنسان هو الهدف في هذه الحياة؛ تعليمه، وتنويره. ومادام سلطان يملك من العزم على تحقيق هذه القيم، فلن يدّخر الجهد، ولن يتوانى لحظة، عن ذلك.
بوركت يد سلطان، وبوركت الشارقة درة الثقافة والعلم والكتاب.

jamal@daralkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى