قضايا ودراسات

رعاية المسنين

ابن الديرة

تتحمل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولياتها كاملة تجاه جميع الفئات محدودة الدخل بسبب من أوضاعها المعيشية الخاصة، كالأرامل والمطلقات والمهجورات واليتامى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وما شابه من فئات تتمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين لكنها تعاني نسبياً محدودية الدخل، ورغم ذلك تحيطها الدولة بمشروعات متنوعة تخفض من سقف احتياجاتها كمشروع الأسر المنتجة على سبيل المثال لا الحصر.
هذه الفئات المجتمعية تستحق وقفة صادقة مع النفس من قبل مؤسسات المجتمع الخاصة على اختلاف نشاطاتها، لتسأل كل منها نفسها سؤالاً صريحاً وواضحاً: ماذا قدمت لهذه الفئات من مشروعات ومساعدات ورعاية خاصة تستحقها بسبب العجز النسبي الذي تعانيه، وبالذات كبار السن الذين كافحوا في حياتهم الماضية وباتوا الآن غير قادرين على العمل والإنتاج كالسابق، ويعانون أمراضاً شتى تتطلب رعاية خاصة وعلاجاً طويلاً.
مجتمعنا بخير، ويزخر بآلاف الشركات والمؤسسات العملاقة والناجحة والقادرة على العطاء وتمويل مشروعات تخدم المسنين بدءاً من مراكز الرعاية التي توفر لهم معاشاً إنسانياً آمناً، إلى جانب مراكز الرعاية الطبية الخاصة بأوضاعهم، وتجعل كل مستفيد منهم يعيش بلا خوف من المجهول والغد الغامض، وظروف الحياة التي تزداد صعوبة على الأسوياء، فكيف يكون حال من يعيشون خريف العمر.
الشركات والمؤسسات التي تنعم بأرباح سنوية بمئات الملايين من الدراهم قادرة على أن تنشئ استراحات ومراكز اجتماعية وصحية لكبار السن، أضعف الإيمان في المناطق التي تعمل فيها وتتواجد مقراتها أو فروعها، إذا لم ترغب أن تقيمها في أكثر من موقع، وتزودها بما تحتاجه من تجهيزات وقوى بشرية مؤهلة ومدربة جيدا، فيزداد رصيدها المجتمعي ثقة من الجمهور، وتنال استحسان مؤسسات الدولة، وتحظى بمكانة خاصة لدى الجميع لأنها تشارك بفاعلية في العمل الوطني المشترك.
نحن نتطلع كجمهور إلى دور ريادي من قبل المؤسسات الخاصة في المجتمع، تجاري به جهود الدولة داعمة لها ومكملة، في وضع يشهد فيه الجميع أن الدولة تولي هذه الفئات كل اهتمامها ورعايتها، وترفع من مستوى معيشتها باستمرار، مراعية أحوال السوق ومستوى الأسعار وكل القضايا الاقتصادية التي تؤثر بدرجة أو بأخرى في الأوضاع المعيشية للناس.
المسن داخل الأسرة يجب أن يحظى باهتمام ورعاية كل أفرادها، صغاراً وكباراً، مهما كان مستوى معيشتهم، فالقضية هنا أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون حقوقية، وهو ما ينطبق على المجتمع بكامل أطيافه أيضاً، بما يؤكد أن رعاية المسن ليست قضية حكومية فقط، ولكنها تعني كل أفراد المجتمع ومؤسساته بلا استثناء.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى