قضايا ودراسات

طب المسنين وكبار المواطنين

شيماء المرزوقي

نهتم ونتابع بشكل واضح أخبار الكشوف الطبية خاصة تلك التي تتحدث عن وجود علاجات لتقوية الخلايا وتنشيط المناعة وتقوية الذاكرة والتعديل الجيني والخلايا الجذعية وتجديد أعضاء الجسد من خلال عمليات زراعة الأعضاء والتغلب على مشاكل رفض الجسم للعضو الجديد ونحوها.
تشدنا تلك الأخبار التي تتحدث عن كشوف وتجارب لإطالة عمر الإنسان، خاصة ونحن نعلم أن العلم فعلاً نجح في هذا الجانب وأطال عمر الإنسان، بعد قدرة الله، ففي حقب زمنية ماضية وقبل عدة قرون لم يكن عمر الإنسان يتجاوز الأربعين، وذلك بسبب الأمراض التي نعدها في هذا الزمن متواضعة ومتدنية الخطر، مثل الإصابة بالتهاب فيروسي بسيط كان يؤدي إلى الوفاة، أما اليوم فتناول حبة واحدة أو قليل من مصل عبر الوريد يحميك من تلك الفيروسات بشكل تام وطوال العمر.
وبشكل طبيعي تزايدت معدلات عمر الإنسان لتتجاوز في البعض من المجتمعات الثمانين، وبات واحداً من أهم قياسات معدلات الرعاية الصحية ونجاحها في أي مجتمع يتعلق بمعدلات ارتفاع عمر الإنسان في تلك المجتمعات، إلا أنه وبشكل عام حققت البشرية قفزات نوعية في العلاجات والقضاء على الكثير من الأمراض والأوبئة التي كان يذهب بسببها ملايين الضحايا من الناس، وهو الأمر الذي جعل معدلات العمر في ارتفاع.
وأمام مثل هذا الواقع الجديد ظهر نوع من الطب يسمى طب الشيخوخة أو طب المسنين، الذي كان في ما سبق ضمن تخصص الباطنية إلا أنه تم فصله ليصبح تخصصاً مستقلاً يعنى ويهتم بجميع الأمراض التي تداهم المسنين.
نحن مطالبون بالاهتمام بهذا التخصص الطبي لأهميته البالغة لشريحة عزيزة وكبيرة في مجتمعنا، وتعزيز المستشفيات بالكوادر الطبية التي تعمل في هذا المجال، خاصة بعد اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، السياسة الوطنية لكبار المواطنين.
ومع هذا التوجه النبيل الحضاري الذي تم ترسيخه كقانون من حكومتنا، أيدها الله، نتطلع أن تتضمن السياسة الوطنية لكبار المواطنين دعماً واضحاً لتخصص طب المسنين في مستشفياتنا، وتكون الإمارات رائدة في هذا المجال الحيوي والمهم.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى