قضايا ودراسات

«إسرائيل» و«التجديد النصفي»

يونس السيد

على الرغم من عدم صدور موقف رسمي «إسرائيلي» تجاه انتخاب التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وعلى الرغم من أن «إسرائيل» تبقى أحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، سواء كان البيت الأبيض يدار من قبل الجمهوريين أو الديمقراطيين، إلا أن الانتخابات النصفية حملت معها بواعث قلق ل«إسرائيل» إزاء سير العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.
ومع أنه من المبكر الحديث عن الانتخابات الأمريكية المقبلة في عام 2020، وما يمكن أن تفرزه من نتائج، إلا أن هناك مخاوف من حدوث تطورات أو متغيرات في ظل الانقسام الحاد، وحالة استقطاب غير مسبوقة داخل المجتمع الأمريكي. صحيح أن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ تمنح ضمانة بعدم حدوث تغيير جدي في السياسة الخارجية الأمريكية، على المدى القريب؛ لكن هناك من يرى أن عودة التوازن إلى الكونجرس بمجلسيه، قد تكبح جماح ترامب وتلجم اندفاعه تجاه المنطقة، وأماكن أخرى من العالم، خصوصاً إذا ما قرر الديمقراطيون الشروع في فتح تحقيقات برلمانية بشأن القرارات الرئاسية، أو إعادة فتح تحقيق مولر حول انتخابات 2016.
الأوساط السياسية ومركز الأبحاث وحتى وسائل الإعلام «الإسرائيلية» بدت منقسمة؛ حيث إن منها من يرى أنه لا مبرر للقلق من حدوث تغيير، خاصة وأن أغلبية المرشحين الديمقراطيين الذين وصلوا إلى مجلس النواب هم من المؤيدين ل«إسرائيل»، وفي هذا الصدد، أصدر «معهد الأبحاث القومي» في جامعة «تل أبيب» موقفاً توقع فيه عدم حدوث تغيير في الدعم الأمريكي ل«إسرائيل»؛ لكنه لفت إلى أن الحوار الاستراتيجي بين الجانبين بات ينطوي على أهمية أكبر؛ بسبب التخوف من المواجهة بين الحزبين. وبالمقابل، هناك من يرى في الانتخابات النصفية تهديداً استراتيجياً ل«إسرائيل»؛ إذ يشير سفيرها السابق في واشنطن مايكل ارون، إلى الحالة التي وصل إليها الانقسام الأمريكي، مستشهداً باستطلاع للرأي أجراه «معهد بيو للأبحاث» في يناير/كانون الثاني الماضي يظهر أن 27 في المئة من الديموقراطيين «يتعاطفون مع «إسرائيل» في حربها ضد الفلسطينيين»، مقارنة ب25 في المئة من الديمقراطيين، الذين «يتعاطفون مع الفلسطينيين»، مقابل 79 في المئة من الجمهوريين يؤيدون «إسرائيل»، و6 في المئة فقط يتعاطفون مع الفلسطينيين. وحول هذه النقطة يرى وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد اردان أن «الفوز بدعم الحزب الديمقراطي يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً لإسرائيل»، ويقول «صحيح أن وزارتنا كُلفّت بمحاربة حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المناهضة ل«إسرائيل»؛ ولكن هذه الأخيرة مجرّد سُعال أمام الديمقراطيين، الذين هم كالإنفلونزا».
المشكلة الأساسية بالنسبة ل«إسرائيل» كما ينقل مراسل «يديعوت أحرنوت» في «نيو يورك» إيتمار آيخنر تكمن في أوساط شريحة الشباب داخل المجتمع الأمريكي؛ حيث ارتفعت نسبة التصويت لدى الشباب 50 في المئة مقارنة مع الانتخابات السابقة، ما يعني إضافة 22 مليون مصوّت من الشباب في انتخابات 2020، هؤلاء يرون في «إسرائيل» الجانب السيئ من الصراع، والأسوأ من ذلك، أنه نقل عن جهات في الحزب الجمهوري تحذيرات من أنه يتوجب على «إسرائيل» أن تقلق من النتائج؛ لأن الحزب الديمقراطي يتحوّل تدريجياً إلى يساري وتقدمي أكثر، وبالنتيجة يعني ذلك معاداة أكثر لـ «إسرائيل».

younis898@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى