قضايا ودراسات

سخريات نهاية الحرب

عبداللطيف الزبيدي

هل ثمّة سخرية لاذعة تبزّ المفارقات الفاقعة، في الاحتفالات الباريسية الساطعة، بمرور قرن على نهاية الحرب العالمية الأولى؟ اللجان المنظمة ينطبق عليها ما لم يقله النواسي: «وقل لمن يدّعي التنظيم مفتخراً..أتقنت شيئاً وغابت عنك أشياءُ». صفوة الزعماء المشاركين هم اليوم، ومنذ سنوات، يخوضون حروباً، ميادينها أسواق لأسلحتهم ومخبر لاختبار جديدها. لا تنه عن حرب وأنت صائل في أخريات.
ممّن يسخر الكبار؟ يحتفلون بمرور مئة عام على الكريهة العالمية الأولى، وكأن السلام ساد الأرض، في حين لم تكد تمرّ إحدى وعشرون سنة حتى اندلعت الوغى الثانية، التي حصدت أرواح أكثر من خمسين مليون إنسان، أي أكثر من كل سكان فرنسا، إذا استثنينا الأجانب. الطريف هو أن الرئيس الفرنسيّ طالب أوروبا، قبل الذكرى بأقل من أسبوع، بإنشاء جيش يحمي القارة أمام الولايات المتحدة، روسيا والصين، ما أثار ثائرة صاحب البيت الأبيض، الذي ردّ طالباً من أوروبا دفع ما عليها للحلف الأطلسي أوّلا. فخامة ماكرون يعرف المثل اللاتيني الشهير:«إذا أردت السلام، فأعدّ للحرب».العرب هم الذين لا يدركون أبعاد:«وأعدّوا لهم…».
الأطرف هو أن كبار العالم، من حضر كترامب وبوتين وماكرون، ومن غاب، مثل شي جينبينج، دعوا جيوشهم إلى الاستعداد للحرب، وفي الأذهان راجزنا العربي: «قد شمّرت عن ساقها فشدّوا..وجدّتِ الحرب بكم فجدّوا». دعواتهم أتت كلها متقاربة زمنيّا. الأنكى هو أن الحروب التي شهدتها البشرية بعد نهاية الثانية إلى اليوم، يفوق عدد ضحاياها منكوبي الحرب العالمية الثانية، ما تعبّر عنه مقولة «السلام هدنة بين حربين». الطامة الكبرى هي أن الحرب الأولى لم تعرف القنابل الذريّة، لأن الفيزيائيين آنذاك لم يكونوا يعرفون مطلقا شيئاً اسمه الطاقة النووية، لذلك كانوا في حيرة ممّا يجعل الشمس شديدة السطوع والحرارة. من 1945 إلى اليوم صارت واشنطن وموسكو، فقط، تملكان أكثر من 20 ألف قنبلة نووية.
لزوم ما يلزم: النتيجة التوفيريّة: نسف الكوكب ومن عليه، لن يحتاج إلى 20 ألف قنبلة نووية. الباقي ترثه الروبوتات.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى