قضايا ودراسات

الوطن خط أحمر

إبراهيم الهاشمي

من المعروف أن أي شيء يمس سلامة الوطن وأمنه وأمانه خط أحمر، لا يصح تجاوزه بأي شكل من الأشكال، خصوصاً ما يختص بلحمته الداخلية المرتبطة بأطياف تكوينه السكاني الاجتماعي المدني، سواءً مواطنيه أو المقيمين على أرضه والذين هم مواطنون أيضاً بحكم اختيارهم المعيشة بين ظهرانيه.
ما تم تداوله وتعاطيه خلال الأيام القليلة الماضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان مقززاً بدرجة كبيرة، إذ اشتد التنابز بين مجموعة «فاقدة للوعي» تتبادل كيل الشتائم لبعضها بعضاً، ولمكونات التركيبة السكانية في الدولة، من غير أدنى شعور بالمسؤولية عما يمكن أن يحدثه ذلك من شقاق أو خلخلة أو تنافر بين أفراد المجتمع، ومن غير أي معرفة بقيمة الاستخدام الأمثل والإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي لما يخدم المصلحة العامة واستقرار الوطن ورفعته.
في حجة الوداع أرسى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مبادئ أساسية في المساواة ورفض أي نوع من أنواع التمييز بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين، حين قال في خطبته: «أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد».
وأكمل ذلك البيان الخالد الذي يعتبر أول بيان لحقوق الإنسان في العالم «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم إنما المؤمنون إخوة، لا يحل لامرئ مالُ أخيه إلا عن طيب نفس منه، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد». وقد قال عليه الصلاة والسلام أيضاً «ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية». ووصف التفاخر بالأنساب بالجاهلية وقال: «دعوها فإنها منتنة».
إن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لبث مثل هذه السموم ولو بحسن النية لا مسوغ له، ولا يكون الدفاع عن خطأ ارتكبه شخص ما عبر تلك الوسائل بكيل السباب والتعريض بأفراد المجتمع وانتماءاتهم القبلية والعرقية، وهو ما يدعونا إلى الطلب من الجهات المعنية متابعة ولجم والضرب بيدٍ من حديد على كل من تسوّل له نفسه بث الفرقة والغمز على وتر الطائفية وتأجيج الفتنة، فالوطن وتلاحم أفراده ومكونه الاجتماعي بكل قبائله وأهله وأفراده هو أساس الأمن والأمان وقوة هذا الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى