قضايا ودراسات

الذي نحتاجه في عالمنا العربي

شيماء المرزوقي

يكاد التساؤل عن أسباب التراجع المعرفي والتقني للعرب، ماثلاً وواضحاً ويعاد طرحه مرة وراء الأخرى وبصيغ مختلفة، خاصة عند كل قفزة حضارية يخطوها العالم أو عند أي اختراع مدوٍّ يظهر للعلن.
البعض لا يقبل بإرجاع أسباب مثل هذا التراجع إلى الشح المادي، لأن هناك دولاً أكثر فقراً وتعثراً ووجدت لها مكاناً على خارطة الدول المنتجة والمبتكرة. وأيضاً هذه الفئة لا تقبل التبرير بأن السبب هو الخلل في التنمية وخططها، لأنه وفق نظرتهم توجد دول تعيش وسط تعثر وصعوبات اقتصادية وعلى الرغم من هذا، تقدم منتجات للعالم من خلالها تواكب الحراك الدولي، فهي تنتج وتتفاعل.
إلا أننا جميعاً نعلم أن شح الموارد والتعثر التنموي والفقر بصفة عامة، لها سطوة بالغة على عدة جوانب حياتية من التعليم إلى الصحة والرعاية الاجتماعية. وهذه الجوانب تعتبر بمثابة القاعدة لتأسيس أي عمل ابتكاري حديث، فكيف يمكننا رؤية مخترعات ومبتكرات دون إرث علمي وتطور في هذا المجال؟. وكيف نتوقع من مجتمع تكثر فيه الأوبئة ولا تجد الأمصال ولا الأدوية للعلاج ورغم هذا نتوقع منه النجاح في وضع خطط اقتصادية قوية؟.
ورغم هذا، فإن عالمنا العربي ليس بهذا القدر من السوداوية؛ حيث من الظلم وضع جميع دول العالم العربي في بوتقة واحدة والحكم عليها، فهناك تباين واضح واختلاف كبير بين دولة وأخرى. هذا الاختلاف ليس في جوانب محدودة، بل يكاد يكون شاملاً في الاقتصاد والمجتمع والتوجه نحو المستقبل وفي الخطط وفي التنمية وصلابة وقوة البنية التحتية، وتجد دولاً لديها أسس وقواعد علمية من الجامعات والمراكز البحثية ومشاريع رائدة تستهدف المستقبل والابتكار، وتحقق إنجازات على صعيد الرفاه والسعادة وتملك مظلة شاملة من الرعاية الصحية والاجتماعية. ولن نذهب بعيداً، فبعض دول الخليج العربي، وتحديداً الإمارات، حققت عدة قفزات كبيرة وعظيمة في مجالات مهمة وتميزت في مجالات لم تكن معهودة في عالمنا العربي مثل غزو الفضاء والابتكار والاهتمام بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ما يحتاجه البعض من دول عالمنا العربي، هو التخلص من نزعة الشعارات الرنانة التي أودت بها نحو الهاوية، والتركيز على الإنسان وتعليمه والاستثمار فيه، يحتاج عالمنا العربي أن يركن لقدراته الذاتية وموارده وإرثه العميق والانفتاح على الآخر الذي يفيد بتقنياته الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة التي يملكها، وأن يبتعد عن استقدام الأفكار البالية والشعارات التي لا تجلب خبزاً ولا توفر غذاءً.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى