قضايا ودراسات

الطريق نحو الجيل الخامس

بوب أودونيل*

مما لا شك فيه أن الطريق نحو تبني تقنيات الجيل الخامس من الاتصالات أمر مشوق جداً، ومن الواضح أيضاً أن هنالك العديد من الطرق للوصول إليها وتبنيها على نطاق واسع. العديد من الدول حول العالم تتبنى طرقاً مختلفة.
في تلك الدول، تتبع شركات الاتصالات استراتيجيات متباينة، ولكن الأثر السلبي لذلك سيتمثل في التشويش على سرعة الوصول إلى تبني التقنية بشكل كامل. لحسن الحظ، فإن شبكات الجيل الخامس مبنية بالكامل على شبكات الجيل الرابع السابقة لها، خلافاً لما كان عليه الحال عند التحول من الجيل الثاني إلى الثالث، أو الثالث إلى الرابع، حيث يمكن للشبكة الجديدة استغلال الإمكانيات الكبيرة لشبكات الجيل الرابع المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بعد أن كان الأمر يتطلب في الأجيال السابقة إنشاء بنى تحتية وشبكات جديدة كلياً لإتمام التحول من جيل إلى آخر.
وتعتمد شبكات الجيل الخامس بشكل كبير على سابقتها من حيث البنى التحتية والاستراتيجيات الرقمية المتبعة فيها، وهو ما سيؤدي إلى إطالة عمر الجيل الرابع وعدم الاستغناء عنها تماماً ربما لسنوات طوال، إضافة إلى أن التحول الكامل نحو الجيل الخامس ربما يستغرق وقتاً أطول مما نتوقع، وفي الوقت ذاته، فإن العديد من المميزات التي يتم استخدامها لتعزيز شبكات الجيل الرابع، ستكون ميزة كبيرة لدعم شبكة الجيل الخامس الجديدة.
في الواقع، إن بعض الحزم المتطورة من الجيل الرابع ربما تكون أسرع من النسخ الأولى للجيل الخامس عند بداية استخدامه، بسبب التحسينات الكبيرة التي أدخلت على الشبكة الأولى وحالة النضج التكنولوجي الذي وصلت إليه خلال سنوات من التطوير المستمر.
ورغم ذلك فإن شبكة الجيل الخامس ستكون بلا شك أسرع من سابقتها، ولكنها ستركز أولاً على توفير بيانات بسرعات أكبر في العديد من استخداماتها في الاتصالات والنقل التلفزيوني وشبكات الإنترنت الهاتفية وغيرها، بسبب أن النسخ الأولى من الشبكة تهتم بشكل أكبر بالتردد العالي للموجات مقارنة بشبكة الجيل الرابع التي تركز على التردد المنخفض.
ومع استعداد الكثير من الدول الآن لتبني شبكات الجيل الخامس، فإن من المتوقع أن تتبناها بعض الدول بنسبة كبيرة نهاية العام الجاري، ولكن الاعتماد على الجيل الرابع سيستمر لسنوات طويلة للأسباب التي ذكرتها سابقاً، ناهيك عن أن الآثار الناتجة عن استخدام التقنية الجديدة ستحدث آثاراً فورية وغير متوقعة، وستكون إضافة كبيرة إلى الثورة التكنولوجية التي نشهدها اليوم في عالمنا.

*تك أوبنيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى