قضايا ودراسات

«إسرائيل» تستكمل قانون القومية

د. فايز رشيد

في محاولة لاستكمال قانون «القومية» العنصري، صادق الكنيست الصهيوني قبل أيام بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمى «الولاء في الثقافة» الذي بادرت إليه وزيرة الرياضة والثقافة ميري ريغيف. يشار إلى أن مشروع القانون يهدف إلى منع الميزانيات عن هيئات ومؤسسات ترفض بنود الولاء ل «إسرائيل» كدولة يهودية ديمقراطية ورموزها المشمولة في مشروع القانون.
وكانت ريغيف قد بادرت إلى مشروع القانون بدعم من وزير المالية موشي كحلون، ويخوّلها صلاحية تقليص ميزانيات أو إلغائها تماماً من مؤسسات ثقافية. إضافة إلى الصلاحية القائمة لوزارة المالية. وبعد المصادقة على مشروع القانون بالقراءة الأولى، سيتم تحويله إلى لجنة التربية والثقافة التابعة للكنيست لمواصلة الدفع به لإقراره بالقراءتين الثانية والثالثة. وبحسب نص مشروع القانون، فإن إلغاء ميزانية المؤسسة سيكون «في حال رفض الاعتراف ب «إسرائيل» كدولة يهودية وديمقراطية أو التحريض على العنصرية والعنف والإرهاب أو دعم الكفاح المسلح و«الإرهاب» أو اعتبار يوم «الاستقلال» يوم حداد، أو تحقير العلم «الإسرائيلي» ورموز الدولة الأخرى.
المقصود بالطبع من مشروع القانون، هو المزيد من التضييق على أهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948 وهو امتداد لقانون النكبة، وهو أيضاً استكمال مباشر لقانون القومية العنصري، ويهدف إلى تخويل ريغيف صلاحية تجميد أو تحديد ميزانية الجمعيّات والمؤسسات الثقافيّة التي تخالف بنود الولاء المنصوص عليها في هذا القانون، وبهذا يتم تحويل وزارة الثقافة إلى مؤسسة رقابة سياسية وعسكريّة وأمنيّة، وهو ما سيمسّ حرية الإبداع وحرية التعبير عن الرأي عند المبدعين الفلسطينيّين والمبدعين التقدميّين الرافضين للعنصريّة والظلم والاحتلال.
كما أن القانون هو التطبيق الثقافي للبند الأول من قانون القوميّة، الخاص بالطابع اليهودي للدولة، وتبعاً له يعاقب قانون الولاء الجديد كل من يرفض وجود «إسرائيل» كدولة يهوديّة وديمقراطيّة. معروف أن ريغيف سبق أن قدّمت مشاريع قانون عنصرية، كمنع الأذان في المساجد ومنع إحياء ذكرى النكبة وغيرها.
أيضاً، وفي ظل الحديث عن قرب حل الكنيست والإعلان عن انتخابات عامة مبكرة، تتواصل التشريعات العنصرية بالمصادقة على حرمان الأسرى الفلسطينيين من تقصير مدة محكوميتهم كجزء من تخفيف الاكتظاظ في السجون، ذلك بعد قرار المحكمة العليا باستثناء الأسرى الفلسطينيين الذين أدينوا في المحاكم العسكرية.
ومن المتوقع أن يدخل القانون الذي تمت المصادقة عليه حيز التنفيذ في 20 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ويؤدي فوراً إلى الإفراج عن أكثر من 700 سجين جنائي، لكنه يستثني أسرى شعبنا بوصفهم «سجناء أمنيين»، وذلك بعد ما نشرته صحيفة «هآرتس» قبلاً، بأنه سيتم إطلاق سراح 300 أسير فلسطيني قبل بضعة أشهر من تاريخ إطلاق سراحهم المقرر لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون.
ويعني استثناء الأسرى من الإفراج المبكر بقاء الاكتظاظ على حاله في الأجنحة الخاصة بهم، حيث تلغي الصيغة الجديدة، إمكانية حصولهم على الإفراج الإداري قبل بضعة أسابيع من انتهاء محكوميتهم بخلاف بقية السجناء. وقال وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان إنه فخور، رغم الموقف المبدئي لوزارة القضاء المعارض للتمييز بين الأسرى وبين السجناء الجنائيين، متباهياً بأن «موقفه الراسخ أدى في النهاية إلى اعتراف الكنيست بهذا المبدأ المهم».
القانونان في النهاية هما تطبيق مباشر لقانون القومية والذي يهدف إلى محاربة كل ما هو خارج عن الإجماع اليهودي الصهيوني، كما أنهما يعززان السطوة الفاشية الصهيونية بمزيد من قمع حريات أهلنا في منطقة 48 واستمرار الادّعاء بأن «إسرائيل» دولة ديمقراطية!.

Fayez_Rashid@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى