قضايا ودراسات

«إسرائيل» والانتخابات الأمريكية

حافظ البرغوثي

امتنعت «إسرائيل» الرسمية عن التعقيب على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي جرت الثلاثاء. وفي ظل احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلس الشيوخ، واحتفال الديمقراطيين بالفوز في مجلس النواب، فإن «إسرائيل» تتابع النتائج بترقب، وتركز في تحليل الأبعاد السياسية.
وكان الوحيد الذي عقّب على النتائج هو نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، مايكل أورن، الذي قال إن فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب سوف يدفع الرئيس، دونالد ترامب، إلى التوجه أكثر نحو العلاقات الخارجية، وخاصة باتجاه عرض «صفقة القرن».
وبحسب أورن، فإن نتائج الانتخابات سوف تؤثر في «إسرائيل»، ويجعلها تبذل جهوداً مجددة في وسط الديمقراطيين واليهود الليبراليين.
وبحسب موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن مصادر سياسية «إسرائيلية» قالت، إن أحداً لن يشعر بالفارق في مجلس الشيوخ حيال العلاقة مع «إسرائيل»، وذلك لأنه ظل تحت سيطرة الجمهوريين، ولكن الصورة في مجلس النواب أكثر تعقيداً، حيث دخل عدد من النواب، «بينهم مسلمون يصرّحون بمواقف معادية لإسرائيل بشكل واضح».
وأضافت أنه في المقابل، فإن اللجان المهمة سوف يترأسها ديمقراطيون يعتبرون داعمين ل «إسرائيل»، وأبرزهم إليوت أنجل، وهو عضو الكونجرس الذي سيترأس لجنة العلاقات الخارجية. ويتوقع أن يكون خمسة ديمقراطيين يهود في رئاسة لجان مهمة في مجلس النواب، بينهم آدم شيف من ولاية كاليفورنيا الذي سيترأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب.
ونقل عن مسؤولين «إسرائيليين» تقديراتهم أن «وضع التعادل في الكونجرس، أي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، ومجلس النواب تحت سيطرة الديمقراطيين، هو وضع يغيّر الدينامية، ولكن من المبكر الحديث عن تأثير ذلك في السياسة الداخلية في الولايات المتحدة أو ما إذا كان سيحصل تغييرات في السياسة الخارجية».
وبحسب المراسل السياسي للصحيفة، إيتمار آيخنر، فإن أحد الاختبارات الأولية للقيادة الجديدة هي اختيار أعضاء الكونجرس الذين يعتبرون ناقدين ل «إسرائيل» في لجان تعمل في العلاقات الخارجية.
ونقل عن القنصل «الإسرائيلي» العام في نيويورك داني ديان، قوله إنه «يجب رؤية كيف ستتدحرج الأمور، فإذا قرّروا وضعهم (ناقدي إسرائيل) في لجان تعمل في الشؤون الداخلية، فإن ذلك سيكون بمثابة رسالة مفادها أنهم ليسوا معنيين بمواجهة مع إسرائيل».
وأشار ديان إلى أنه التقى، في الشهور الأخيرة، مع كل أعضاء الكونجرس الجدد في نيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا، وأقام معهم علاقات عمل. كما أن اللوبي «الإسرائيلي» في واشنطن (إيباك) اجتمع مع كافة المرشحين في الانتخابات تقريباً.
وفي المقابل، فإن جهات محسوبة على الحزب الجمهوري حذّرت من أنه يجب على «إسرائيل» أن تكون قلقة من النتائج بداعي أن «الحزب الديمقراطي يتحوّل إلى يساري وتقدّمي أكثر، وبالنتيجة فهو أكثر معاداة لإسرائيل».
وكتب آيخنر، أن مشكلة «إسرائيل» الأساسية في وسط الرأي العام الأمريكي هي في وسط الشباب، اليهود وغير اليهود، حيث إنه بحسب الاستطلاعات التي أجريت مؤخراً، فإن نسبة التصويت لديهم ارتفعت في الانتخابات الأخيرة ب50% مقارنة بالانتخابات السابقة. وحتى الانتخابات القادمة عام 2020 سوف يضاف إلى هذا العدد 22 مليون مصوت من بين الشباب.
وبحسب التقرير، فإن الشريحة السكانية الشابة في الولايات المتحدة ترى في دويلة الاحتلال «الجانب السيئ من الصراع». وبكلمات أخرى، فإن «قوة الناخبين الديمقراطيين في الولايات المتحدة تتعزز تمهيداً للانتخابات الرئاسية القادمة، وعلى نتنياهو أن يستعد لإمكانية أن يخسر صديقه في البيت الأبيض لصالح مرشح ديمقراطي».
يضاف إلى ذلك، نقطة أخرى ليست في صالح «إسرائيل»، وهي أن المرشحين الديمقراطيين يتعلقون بدرجة أقل بالتبرعات الكبيرة، ويعتمدون على التبرعات الصغيرة، الأمر الذي يقلّص مدى تأثير كبار المتبرعين اليهود.
وأشار التقرير إلى أن 79% من يهود الولايات المتحدة صوّتوا في الانتخابات النصفية إلى جانب الديمقراطيين، وأن أغلبيتهم لا يرون في «إسرائيل» عاملاً مؤثراً في طريقة تصويتهم، فهم يهتمّون ب «إسرائيل» بدرجة أقل، وتقلقهم أكثر المشاكل الداخلية الأمريكية، وخاصة الاجتماعية.
وجاء أيضاً أن منظمة «جي ستريت»، التي تعتبر مناهضة لسياسة نتنياهو، سجلت إنجازاً كبيراً، بعد أن تبيّن أن أكثر من 120 مرشحاً ممن دعمتهم فازوا في الانتخابات لمجلس النواب.
ونقل عن رئيس منظمة «جي ستريت»، جيرمي بن عامي، قوله إن «حقيقة أن الناخبين أطاحوا كثيرين من حلفاء الرئيس ترامب، تعني أن الأمريكيين قالوا لا للكراهية ولا للعنصرية ولا لخيار الحرب في الشرق الأوسط. لقد انتخبوا كونجرس يعمل بمسؤولية للجم الرئيس ترامب وسياسته».

hafezbargo@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى