قضايا ودراسات

مفاتيح المستقبل

مارلين سلّوم

هل يستطيع كل منا النظر إلى المستقبل بعين إنسان الغد، وليس وفق مقتضيات الوقت الراهن؟ إنها مهمة صعبة، ولا يُتقنها إلا من يُجري دراسات حقيقية وعلمية لاحتياجات الإنسان في المستقبل، سواء على الصعيد المهني، أو على الصعيد الحياتي والاجتماعي والصحي أيضاً.
ماذا يحتاج إنسان الغد؟ سؤال يجيب عنه أهل الاختصاص، الذين يُحللون ويدرسون ويقدمون الأفكار التي تفتح آفاقاً واسعة أمام شبابنا، وما أحوجهم إليها اليوم، ليفهموا طبيعة المرحلة التي يُقبلون عليها، خصوصاً طلبة المدارس، وأولياء الأمور الذين تشغلهم كثيراً معرفة إلى أي تخصصات يجب الاتجاه اليوم، من أجل ضمان وظيفة أو مجال عمل جيد في المستقبل؟ فمتطلبات العصر تتغير، والتطورات التقنية تفرض مجالات أوسع، وتغيراً وظيفياً حتمياً، وأسواق عمل غير تلك التي نعرفها الآن.
في «مجالس المستقبل العالمية»، لقاء للفكر والدراسات والتحليل، وعصف ذهني في 38 مجلساً، بحضور 700 مستشرف وخبير ومسؤول، لمواجهة التحديات و«تحويلها إلى فرص للازدهار والتطور». مهم أن ننتقل من فكرة مواجهة التحديات والتصدي لها، إلى «القبض عليها» بكل ثقة، وتحويلها إلى إنجاز عملي. ومهم أن يتم بناء المستقبل على ركائز ثابتة وأعمدة علمية منطقية، يتم تشييدها وفق دراسات لطبيعة المستقبل الآتي.
الإمارات التي حققت قفزات مهمة وسجلت إنجازات في طريق المستقبل، كان آخرها إطلاق أول قمر صناعي إماراتي عربي (خليفة سات) بنجاح، تحرص دائماً على لعب دور ريادي في تطوير العلم والإنسان والمستقبل. كما تحرص على التركيز على «الإنسان أولاً»، حتى وسط عملها على المشاريع العلمية والتكنولوجيا، لبناء مستقبل أفضل للإنسان.
إنها الحكمة في استشراف الزمن الآتي بقوة، والذي يفرض علينا تطويع أبنائنا ليتشكلوا وفق متطلباته، فيقفزوا من مرحلة الانشغال بالتكنولوجيا والانبهار بها، وبعالمها الواسع وسرعة تطورها، إلى استغلالها لإنتاج وصناعة مستقبل مميز.
العالم الافتراضي الواسع الذي صار أكثر واقعية مما نتخيل، يستطيع الشباب امتلاك مفاتيحه للانطلاق به نحو عالم جديد عماده الابتكار؛ إنما دون التركيز على الجوانب التقنية والعملية، وإغفال جوانب لا تقل عنها أهمية، مثل «الأخلاق والقيم وحقوق الإنسان».
هذه الجوانب، لا تغفل عنها مجالس المستقبل في مناقشاتها؛ بل تتناولها في جلسات خاصة بها، بجانب تناولها التكنولوجيا والإنتاج والاستثمار وإطالة عمر البشرية، والرعاية الصحية والنظم الغذائية، والمؤثرات الجديدة وتكنولوجيا الفضاء.
خدمة الإنسانية جزء لا يتجزأ من العمل لبناء المستقبل، وفتح فرص جديدة ومجالات متنوعة للعمل، يدعونا للتفاؤل بالغد؛ إذ لطالما هناك من يحرص على بناء الإنسان وأخلاقه وتوجيهه لما فيه خير لنفسه وللعالم.

marlynsalloum@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى