قضايا ودراسات

نقلة في حقوق الإنسان

شيماء المرزوقي

من المؤكد أنه بطريقة أو أخرى سمعنا أو شاهدنا حديثاً يدور حول الرغبة العارمة في التقدم في العمر، بل إن كثيراً من الإعلانات التجارية تزعم أن المستحضر الفلاني أو الدواء الفلاني ينشط خلايا الدم وأخرى تؤكد أنها تعالج أي قصور في الجسد وتجعل الإنسان يشعر بأنه يعود إلى الشباب.
هذا الهاجس والأمل في إطالة العمر ليس وليد اليوم، ولا هي رغبة تتلبس الناس في هذا العصر، بل هي هاجس لازم الإنسان منذ عصور وحقب ماضية وأزمان سحيقة، وكانت رغبة وأملاً في كل حضارة وكل مجتمع بشري.
مضت سنوات وسنوات طويلة وأمل البشرية وسعيها كان عبثياً لا قيمة له، يدور حول خرافة لا أساس علمياً أو واقعياً لها، حتى جاء عصر النهضة وقيام الحضارة والتطور التكنولوجي والتقني الهائل الذي نعيشه، فحقق الإنسان فيه عدة قفزات علمية مدوية وكبيرة في مجالات علم الإنسان والطبيعة والطب، وبدأ العلماء في التساؤل: كيف نحقق التقدم في العمر؟ كيف نحد من أمراض الكهولة والشيخوخة؟ وفق مثل هذه التساؤلات العلمية وضعت نظريات، وتم تحقيق كشوف قادت فعلاً لإطالة عمر الإنسان، وباتت المجتمعات التي تنعم بالرعاية الصحية القوية يتزايد فيها كبار السن والمعمرون، وكأن ما كان يشغل الناس في عصور وحقب ماضية حول إطالة العمر والتمتع بالشباب، بات في هذا العصر واقعاً يمكن ملاحظته، فخرج هذا الهاجس من كهوف الخرافة والأماني إلى أروقة العلوم والأقسام العلمية والحقائق الثابتة، وبات العلماء في هذا العصر يتحدثون عن هزيمة الكهولة والتقدم في العمر، وذلك من خلال المتابعة الدائمة والرعاية النفسية والصحية.
الإمارات واحدة من الدول القليلة على مستوى العالم، التي توجد فيها مظلة قوية للرعاية الاجتماعية والصحية، لذا تجد أن معظم البيوت لا تخلو من وجود الجد أو الجدة، وهذه نتيجة طبيعية للرفاه والتقدم والرعاية التي تحظى بها هذه الفئة من الآباء والأحفاد، فضلاً عن توفر العلاج والرعاية الطبية، لذا جاء اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، السياسة الوطنية لكبار المواطنين، لتنقل رعاية هذه الفئة العزيزة علينا جميعاً من الواجب الإنساني إلى القانوني، وتضع أطر رعاية هذه الفئة وأسسها.
ومن المؤكد أن هذه السياسة عند نشر بنودها ستكون نقلة نوعية في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق هذه الفئة الغالية على وجه الخصوص.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى