قضايا ودراسات

المطر الهَدّام

عبدالله محمد السبب

… ومازال التذكر مستمراً، حيث العبارة العربية السورية التراثية الفنية على لسان الممثل القدير الراحل نهاد قلعي «حسني البرزان»: (إذا أردنا أن نعرف ما في إيطاليا، يجب أن نعرف ما في البرازيل)!!
إذا كان ذلك هو شأن دولتين متباعدتين جغرافياً: إحداهما في أوروبا، والأخرى في أمريكا الجنوبية اللاتينية.. فمن باب أولى معرفة ما حدث ويحدث في الشقيقات «المملكة الأردنية الهاشمية»، «المملكة العربية السعودية»، وفي «دولة الكويت» التي مرت عليها في مختلف مراحلها الزمنية في القرنين التاسع عشر والعشرين، العديد من الأحداث ما بين مُدمٍ ومفرح .. من ذلك: (1289 ه، 1872م: «سنة الرجيبة» بسبب هطول المطر الغزير الهَدّام الذي صادف في «شهر رجب»). (غرة رمضان 1353 ه، 8 ديسمبر 1934م: «سنة الهدّامة – السيل»، بسبب غزارة الأمطار التي هَدَّمت الكثير من البيوت).
تلك أحداث محلية كويتية، لكنها في معظمها أحداث خليجية بامتياز.. ولعل ما نود الحديث عنه اليوم هو النتائج الكارثية المترتبة على الأحداث والحوادث جراء هطول الأمطار بغزارة في الشقيقة «دولة الكويت» التي عاصرت العديد من «الهدّامات» بمختلف أشكالها وألوانها على مر السنين والقرون: (1934، 1954، 1997، 2001، 2011)، وغيرها من الأزمنة، إلى زمننا الحاضر في شهر نوفمبر من العام الجاري 2018 الذي شهد ويشهد أحوالاً جوية استثنائية أدت وتؤدي إلى جريان السيول الجارفة للمنازل والناس والكائنات والأشجار، والمغرقة للشوارع والمغلقة للجسور.
ولعل ما يحدث في «الكويت» يحملنا إلى أن نكون على مقربة مما هو كائن في «الإمارات» من أحداث مماثلة بسبب ما شهدته وتشهده الدولة من هطول أمطار لها من النتائج ما يمكن أن تكون مجالاً للمتابعة والاهتمام من قبل الجهات الرسمية في الدولة التي يثق بها الشارع الاجتماعي الإماراتي نظراً لما تبذله من جهود ملموسة لمواجهة النتائج الوخيمة للأمطار الغزيرة.. سواء من الناحية العملية على أرض الواقع، أو من الناحية المعنوية من خلال الإرشادات والتحذيرات الموجهة إلى عامة الناس في الوطن الإمارات.. لكن الحذر واجب، والاستعداد لمثل هذه الظروف لابد وأن تكون ضمن الخطط الاستراتيجية والموازنات التقديرية للجهات الرسمية المعنية «2019 – 2021»، كل في مجاله وفي دائرة أعماله، فما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي، وما تبثه وسائل الإعلام المختلفة، يدفعنا إلى تكرار النداء وراء النداء من أجل تدارك الأمر، وتجنب النتائج غير المرضية لكافة الشرائح المجتمعية.. فالسلامة في الأرواح والممتلكات مطلب الجميع، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود.. من ناحية الجهات الرسمية في ما بين بعضها بعضاً من جهة، وبينها وعموم الناس من جهة أخرى.. وفيما بين الناس بعضهم بعضاً، من حيث إسداء النصائح المناسبة في الأوقات المناسبة، في المجتمعات الأسرية على الخريطة الإماراتية العامة.. إذ لا ينفع أن نعض على أصابع الندم إذا وقع الفأس في الرأس.

a_assabab@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى