قضايا ودراسات

ما بين المغرب والجزائر

مفتاح شعيب

ما زالت الأنظار تتجه إلى الجزائر، انتظاراً لردها على دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إجراء حوار مباشر وصريح، يسمح بتجاوز الخلافات بين البلدين ويؤدي إلى تطبيع العلاقات بينهما، وهي فرصة ذهبية قد تفتح، في حال نجاحها، أفقاً جديداً أمام اتحاد المغرب العربي الذي يشكو عطالة مزمنة وفشلاً كبيراً في تحقيق طموحات شعوب تلك المنطقة.
الخلاف الجوهري بين البلدين، يتمثل في تباين موقفهما من قضية الصحراء، وما سوى ذلك لا شيء يذكر تقريباً، فما يجمع بينهما أكثر مما يفرق بينهما، وقضية الصحراء لا يمكن أن تظل أزمة بلا علاج، وبإمكان البلدين وضع آليات ناجعة لحلها، بالنظر إلى النية الصادقة التي أبداها الملك محمد السادس في فتح صفحة جديدة مع جارته الشرقية.
لقد وجدت الدعوة المغربية للحوار تفاؤلاً بأن يكون الرد الجزائري إيجابياً، على اعتبار أن الجزائر معروفة بمواقفها الثابتة والجريئة، وتعمل كل ما وفي وسعها للحفاظ على علاقاتها الطيبة مع الأشقاء، وتاريخها حافل بذلك منذ عهد زعيمها الأول أحمد بن بلة إلى عهد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.
اتحاد المغرب العربي ينتظر منذ ثلاثين عاماً، انطلاقاته الفعلية، ولعب الخلاف المغربي- الجزائري، دوراً في تعطيله، فهما أهم دولتين فيه وتمثلان أكثر من ثلثي المقومات البشرية والاقتصادية للاتحاد. وقد أثر «الستار الحديدي» وإغلاق الحدود بين البلدين منذ 24 عاماً، دوراً سلبياً على مشاريع التنمية والمبادلات التجارية، على الرغم من أن العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الشعبين لم تتأثر كثيراً واستطاعت بزخمها أن تتحدى جمود المواقف السياسية، وهو مؤشر يبعث على التفاؤل، ويزرع الأمل مستقبلاً في انتهاء الجفاء بين قيادتي البلدين والعودة إلى الأصول كما كان في البدايات.
لا يحتاج الباحث إلى سبر أعماق التاريخ، لاكتشاف أواصر الأخوة الجزائرية – المغربية، بل يكفي التوقف عند المرحلة الاستعمارية، وما فعله الشعبان ومعهما التونسيون في مقارعة القوة الفرنسية الغاشمة. عندما اندلعت الثورة الجزائرية الخالدة، كانت القيادات السياسية للثورة تقود المعركة وتخطط من المغرب وتونس ومصر عبد الناصر، ورغم أنف فرنسا التي حاولت التصدي للروح التحررية للمغرب العربي، قدم الشعب المغربي كل الدعم لشقيقه الجزائري الذي لا ينكر ذلك الفضل ولا يجحده. وبالفعل فقد وحدت تلك التضحيات الشعوب المغاربية قاطبة، وأعطتها هوية مشتركة بعد الخلاص من الاستعمار والبدء في بناء الدولة الوطنية. ففي تلك الفترة طفت الخلافات السياسية على السطح، وهي خلافات تتعلق بالمنهج والرؤية، وليس الأهداف. وبعد أن طوى التاريخ، الكثير من تلك الخلافات، بقيت الحقيقة الواحدة وهي أن ما يجمع الشعوب المغاربية قاطبة، والشعبين الجزائري والمغربي حصراً، أكثر مما يفرق بينهما، ولذلك فقط يبقى باب الأمل مشرعاً ولن ينغلق.

chouaibmeftah@gmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى