قضايا ودراسات

أول مدينة في قلبي

عائشة الكعبي*

أسبوع يفصلنا عن كرنفال الطفولة الذي يحتفي، تزامناً مع يوم الطفل العالمي، بإمارتنا الشارقة، أول مدينة في العالم صديقة للأطفال واليافعين، جمعت كل المعايير الجديدة التي حددتها «اليونيسيف» لمبادرتها العالمية.
الآن أستعيد ثلاثين عاماً من ذاكرتي، لأقول إن الشارقة أول مدينة في قلبي، علمتني الفرح ومعنى الطفولة؛ أتذكر مهرجان الطفولة الذي كنا ندعى إلى المشاركة فيه طلاباً، ولم نكن نعرف ما الجهة التي تنظمه. مشاركتنا فيه كانت عبر المدرسة، وكنا نتعلم المعزوفات ونتدرب على المسيرة الكرنفالية التي كانت تنتهي بنا في حديقة المجاز.
كنا نرى أنفسنا على شاشة تلفزيون الشارقة، وفي برنامج يتكرر كل أسبوع، نشاهد لقطات من المهرجان، ومشاركات الأطفال، سواء من مراكز أطفال الشارقة أو المدارس.
أما باقي أيام السنة، فكانت حياتنا دائمة الفرح، لأننا نعيش في مدينة قريبة من عالمنا، وتفهم احتياجاتنا. في ذلك الوقت، كانت النافورة في بحيرة خالد، لا مثيل لها في كل الإمارات، ثم أصبح لدينا حديقة المجاز التي ارتبطت في ذاكرتنا بالتفوق الدراسي، فكنا نذهب إليها لنلعب مكافأة لنا على تفوقنا. كذلك شكّل منتزه الجزيرة – كما كنا نسميّه سابقاً – مكافأة أكبر لنا، فكان مسموحاً لنا باللعب، من دون تحديد وقت معين أو عدد معين من الألعاب.
وَعيُنا للفرح في الشارقة، كان بفعل شعار «ابتسم انت في الشارقة» أيضاً، كان يكفي أن نرى الشعار حتى نبتسم لا إرادياً، لأنه يعكس شعورنا أطفالاً ينعمون في مدينتهم بالراحة والأمان والهدوء.
عندما كبرت، دخلت مجال التعليم، لأنني تربيت على حب الطفولة وفهم عالمها الجميل، ثم انتقلت إلى «أطفال الشارقة»، واكتشفت أن هذه المراكز هي الجهة التي كانت تنظم مهرجان الطفولة الذي شكّل وعيي وعلمني الفرح. وغمرتني مشاعر الحنين والغبطة، عندما تصفحت الملفات القديمة للمراكز، ورأيت عليها شعار المهرجان.
ومنذ تلك اللحظة، قررت أن أحافظ على هذه الذاكرة وأكمل مسيرة المراكز في صناعة الفرح للأطفال، وتقديم أفضل الخدمات وأكثرها تطوراً لهم.
اليوم، عندما نتأمل ما بذلته كل جهة حكومية لتأخذ الشارقة لقب مدينة صديقة للأطفال واليافعين نشعر فعلاً أن إمارة الشارقة تستحق اللقب. ولعل أكثر ما يكرس مكانتها القريبة من الأطفال، أن فيها ابتدأ أول مشروع من نوعه، والوحيد في الإمارات ودول الخليج، وهو بالنسبة لي ولكثير، من أهم المشاريع التي صممت للأطفال، مشروع مجلس شورى أطفال الشارقة.
الاعتقاد السائد في الماضي، أن الأطفال لا يؤخذون على محمل الجد، فالكلمة الأخيرة دائماً للكبار، هم الذين يتخذون القرار وهم من تُسمع أقوالهم. لكن هذه القناعة تغيرت مع مرور السنوات، ففي الشارقة، صوت الأطفال مسموع.
إن مدينة تقدم للأطفال فرصة اختبار الحياة البرلمانية الحقيقية، وتمنحهم حرية إبداء الرأي، ومناقشة القرارات وطرح الحلول والتوصيات، وتأخذ في الحسبان تلك التوصيات والأفكار، وتعمل على تطبيقها على الواقع، جديرة ليس بلقب مدينة صديقة للأطفال واليافعين فقط، بل بأن تكون قدوة للعالم؛ فالمدن التي تدخل قلوب الأطفال وتُفرحها، لا خوف على مستقبلها.

*مديرة أطفال الشارقة بالوكالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى