قضايا ودراسات

«الموجة الزرقاء».. مسلمة أيضاً

دومينيكا غانم*

في الانتخابات النصفية الأمريكية، التي تميزت بإعراب بعض المرشحين عن مشاعر سلبية صريحة ضدّ المسلمين، سجّل مرشحون مسلمون مكاسب كبيرة، بتبنّي سياسات تقدمية.
مع حظر دخول المهاجرين المسلمين، والزيادة في جرائم الكراهية، كان عاماً قاسياً على المسلمين في الولايات المتحدة.
ولذا، عندما سمعتُ عبارة «السلام عليكم»، حين اعتلتْ «إلهان عمر» المنصة ليلة الانتخابات لتقبّل فوزها نائبةً عن المنطقة الخامسة في ولاية مينيسوتا، تنفستُ الصعَداء آخرَ الأمر.
انضمت «إلهان عمر»، أول أمريكية- صومالية تُنتخب في الكونجرس، إلى «رشيدة طليب»، ابنة اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها أول امرأة مسلمة يتمّ انتخابها في الكونجرس الأمريكي.
كان انتخاب هاتين المرأتين، تنصّلاً مباشراً من السياستيْن المحلية والخارجية، لبلد مناهض للمهاجرين واللاجئين من عدد من الدول بينها الصومال، ويموّل احتلال وتدمير «إسرائيل» لفلسطين.
ولكن، على الرغم من أن ولاية مينيسوتا، موطن لأكبر جالية صومالية في البلاد، وأن ولاية «رشيدة طليب» تضمّ عدداً كبيراً من السكان العرب والمسلمين، كانت هذه «الموجة المسلمة» على صلة بما هو أكثر من المعتَقَد أو الانتماء العرقي.
فقد خاضت «عمَر» و«طليب» الانتخابات ببرنامجين انتخابيين تقدّميّيْن واضحيْن، وانضمّتا إلى تقدّميين ناجحين آخرين، مثل «ألكساندريا أوكاسْيو كورتيز» في نيويورك، و«جيسَس (تشويْ) غارسيا» في الينوي، و«فيرونيكا إسكوبار» في تكساس، و«شاريس دافيدس» في كنساس.
كما انضمّ إليهما مزيد من النواب التقدميين المحليين مثل «ماري مانوغيان» البالغة من العمر 26 عاماً، التي شغلت مقعداً ديمقراطياً في مجلس شيوخ ولاية ميتشغان، والمهاجر السوداني «مو سيف الدين»، الذي انضمّ إلى مجلس مدينة ألكساندريا في فرجينيا. وقد حظي كلاهما بموافقة لجنة «إمغيج باك»، التي تصف نفسها بأنها «البيت السياسي للمسلمين الأمريكيين».
وقد خاض هؤلاء المرشحون الانتخابات على أساس دعم الرعاية الصحية للجميع، مع تبني نظام الرعاية الاجتماعية لدينا، وحماية حياة السود، وعكس اتجاه الكارثة التي يسببها المناخ لنا. ولم يخْشَ كثيرون الجهر بمعارضة بعض السياسات الخارجية الأمريكية التي تسبب أزمات اللاجئين، والسياسات المحلية التي تعاقب مَن يشعرون بها.
وقد ازدهرت الموجة المسلمة التقدمية، مع خوض الانتخابات من قِبل أكبر عدد من المرشحين المسلمين منذ 11/9، حتى مع مواجهتها واحداً من الانتخابات الأشد مناهضة للمسلمين في زماننا.
وقد أوضح تقرير لمؤسسة «المحامين المسلمين»، بعنوان «خوض الانتخابات على الكراهية»، كيف أن «رئاسة ترامب- على الرغم من أن السياسيين المناهضين للمسلمين كانوا يتربّصون على الهامش منذ عقود- جَرَّأتْ موجة جديدة من أصحاب نظريات المؤامرة المناوئين للمسلمين، على الترشح للمناصب في جميع أنحاء البلاد، وعلى جميع مستويات الحكومة».
وقد هاجمت جماعات كراهية مناهضة للمسلمين، «عمَر» و«طليب»، واتهمتهما بمعاداة السامية ودعم الإرهاب. وهاجمت مجموعات مؤيدة ل«ديف برات»، وهو مرشح جمهوري من فرجينيا، غريمَه؛ لأنه عمِل مدرِّساً بديلاً في مدرسة مسلمة، ووصفت ذلك ب«الإرهاب الأعلى». وقَدّم مرشح الحاكمية لولاية كنساس «كريس كوباتش» اقتراحاً للرئيس ترامب، لاستجواب «المهاجرين شديدي الخطورة؛ بسبب دعم الشريعة الإسلامية». وترَشَّح «جو كوفمان»، رئيس مجموعة «أمريكيون ضد الكراهية»، المناهضة للمسلمين، في المقاطعة رقم 23 في فلوريدا.
ولكن ما تعلّمه كثير من أولئك المرشحين منذ ذلك الوقت، وبطريقة قاسية، هو أن تشويه سمعة المسلمين، ليس استراتيجية ناجحة للحملات الانتخابية. وقد خسروا جميعاً لصالح الديمقراطيين، بما في ذلك «برات» في فرجينيا.
وحتى بعضُ الكارهين للمسلمين الذين حالفهم النجاح، مثل النائبين «ستيف كينغ» ودنكان هنتر»، فازوا بهوامش ضئيلة، وكان جزء من السبب أن الناخبين لم يُحبّوا خطابهم المناهض للمسلمين، المؤيد لتفوّق العرق الأبيض.
وما يُنبئ به كل ذلك عن جمهور الناخبين الأمريكيين، هو أنهم معنيّون بقضايا مثل رفع الحدّ الأدنى للأجور، وتوسيع برنامج الرعاية الصحية، وتمويل التعليم، ويرفضون في الوقت نفسه، الحملات العنصرية الشديدة على المسلمين والمهاجرين.
ويخالجني شعور بأن هذا (الفوز للمسلمين) ليس إلاّ غيضاً من فيضِ موجةٍ تقدمية، شابة، نسائيّة مسلمة قادمة.

* المديرة الإعلامية في معهد دراسات السياسات (الأمريكي).
موقع: مجلة «فورين بوليسي إن فوكَس».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى