قضايا ودراسات

زوكيربيرج «الإسرائيلي»

صادق ناشر

لم يكن مفاجئاً لأحد، ما أعلنه مؤسس شركة «فيسبوك» ورئيسها التنفيذي مارك زوكيربيرج، بانضمامه إلى مجموعة «إسرائيلية» تحمل اسم «تل أبيب السرية»، لسبب بسيط هو أن شبكة التمدد «الإسرائيلية» تعمل بلا كلل ولا ملل، من أجل استقطاب المؤثرين في صناعة المشهد العالمي بأسره، كما هي الحال مع صف طويل من الممثلين ورجال المال والأعمال، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أم في دول الغرب عموماً.
ترحيب زوكيربيرج بالانضمام إلى المجموعة، كان هو الآخر ليس مستغرباً، فقد أشار إلى ذلك بأنه سعيد بوجوده مع أعضائها، والهدف كما قال «التقرب أكثر من تل أبيب»، خاصة أنه مر وقت طويل على آخر زيارة له إلى هذه المدينة، هكذا بكل وقاحة «التقرب من تل أبيب»، التي لم يُخفِ إعجابه بالزيارات التي يقوم بها باستمرار.
خطوة زوكيربيرج تسببت في عاصفة من ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الرجل يمتلك أكثر هذه الوسائل انتشاراً وتأثيراً وتستقطب ملايين الناس من كل أصقاع الأرض، ولا شك أن انضمامه إلى المجموعة «الإسرائيلية»؛ دليل على نجاح الاحتلال في استقطاب عدد من المشاهير الذين لا يتركون شاردة ولا واردة إلاّ وعبّروا فيها عن تأييدهم للدولة العبرية.
هذه المجموعة ليست سوى عينة من عينات كثيرة ينشط فيها المؤثرون في مختلف المجالات، وانضمام زوكيربيرج إلى طابور المؤيدين لدولة الاحتلال؛ لا يدل إلاّ على أن «الإسرائيليين» يعملون في الاتجاهات كافة، ففي الوقت الذي يشنون فيها حرباً عسكرية على الأرض ضد أبناء فلسطين العزل في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية، ويهاجمون في سوريا ولبنان، لا ينسون الحضور في الساحات الأخرى، وليس كما هو حالنا نحن العرب؛ حيث نكتفي بمخاطبة بعضنا البعض، دون قدرة على التأثير في أي محفل دولي.
من الواضح أن انضمام الناشط الأمريكي إلى المجموعة «الإسرائيلية» لن يكون الأخير، بل سنشهد في قادم الأيام الكثير من الشخصيات التي تعلن تأييدها لدولة الاحتلال، لكن ما يقلق فعلاً هم الصامتون الذين لهم ارتباطات مع هذه الدولة المارقة من دون أن نعرف من هم، وماذا وكيف يديرون هذه العلاقات؟.
يكشف انحياز زوكيربرج إلى «إسرائيل»، مدى العمل الذي تقوم به الدولة العبرية في الخارج، مسنودة بالطبع بتحرك من اللوبيات اليهودية في مختلف دول العالم، وهو ما لم يستطع العرب والمسلمون فعله، رغم امتلاكهم القدرة على ذلك، والأمر يعود إلى عدم استشعار الخطورة التي تتركها مثل هذه التحركات، خاصة أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى استراتيجية واضحة، تبني عليها دولة الاحتلال علاقاتها، رغبة منها في استمالة الرأي العام العالمي، بعد أن فقدت صورتها الأخلاقية بسلوكها العدواني ضد الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على 70 عاماً من الاحتلال، ارتكبت خلالها آلاف الجرائم وتجاوزت الكثير من القرارات الدولية.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى