قضايا ودراسات

فن أبوظبي

يوسف أبو لوز

يعمل في الإمارات أكثر من 200 صالة عرض فنية مهنية وعلى درجة عالية من الجودة والمواصفات العالمية، وبالضرورة أنها تجذب أعمالاً فنية راقية لتشكيليين عرب ومن العالم، وأوجدت هذه الصالات سوقاً رائجة للفن في الإمارات، وكرّست ثقافة اللوحة والعمل الفني واقتنائه والاستثمار فيه.
نسوق هذه الملاحظة في ضوء مشاركة صالات عرض فنية محلية، وأخرى من خارج الإمارات في معرض «فن أبوظبي» في دورته العاشرة، فالمعرض الذي ينهض على تاريخ فني وثقافة بصرية جمالية رفيعة، وأصبح علامة ثقافية عالمية في الإمارات ومركز حيويته العاصمة أبوظبي، هو معارض عدة في معرض واحد، تشاركي، تنوّعي، تتمثل روحه الإبداعية في مفهوم على درجة كبيرة من الأهمية وهو مفهوم «التنوّع الثقافي». هذا التنوّع الذي نعاينه ونتعايش مع مفرداته هنا على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث أكثر من مئتي جنسية تعيش في بيئة ثقافية معاصرة، ومشدودة، في الوقت نفسه إلى التراث والثقافة الشعبية الإماراتية.
معرض «فن أبوظبي»، وعبر عشر دورات عالمية ناجحة، لم يكرّس فقط ما يُسمى في العالم اليوم حوار الثقافات، بل كرّس إلى جانب ذلك فكرة تلاقي الثقافات.
و«التلاقي» بالمعنى الاجتماعي والإنساني لا يصبح واقعاً ثقافياً إلاّ بعد الحوار، والحوار هنا في «فن أبوظبي» له أكثر من منصّة: الأعمال الفنية، النقاشات، المبادرات المجتمعية، العروض بمختلف تكويناتها الفنية. وجميعها إلى جانب كونها قنوات فنية مباشرة في المعرض، هي أيضاً منصّات إطلاق الحوار، الذي يليه «التلاقي».
إن مفاهيم وأفكاراً من مثل «التنوّع الثقافي»، «التبادل الثقافي»، «الحوار الثقافي»، هي في حقيقتها الثقافية، نتاج ما تؤمن به الإمارات وتعمل عليه في أجنداتها الثقافية والوطنية والاجتماعية، وهو التسامح، وثقافة الخير وقيم العدل والمساواة والمحبة. ولعلّ هذه السياسة الأخلاقية التي تنتهجها الدولة، تعود في ينابيعها إلى روح وأخلاقيات الفن الذي ينجزه الإنسان، وهو في ذروة مدنيّته وقبوله للآخر والالتقاء به على قيم الإنسانية والتحضّر.
«فن أبوظبي»، حلقة جمالية ثقافية في إطار إماراتي واسع من المشاريع والمبادرات، التي تستمد أهميتها المحلية والعالمية من الثقافة والفنون والإبداع والأدب، في دولة تراهن دائماً على ما يُسّمى «القوّة الناعمة»، الأكثر إقناعية وبرهانية على ثقافة الحياة المواجهة والمناهضة تماماً لثقافة الموت التي يصنعها الفكر الظلامي المتعصّب.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى