قضايا ودراسات

طريق الشارقة – خورفكان

ابن الديرة

من تابع خطوات تنفيذ المشروع التنموي العملاق، طريق الشارقة – خورفكان، الذي يرعاه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويوليه كل عنايته، يتأكد ميدانياً كم تُولي قيادة الإمارات شعبها من الرعاية والاهتمام، لتيسير سبل معيشته والارتقاء بمستوياتها، ورسم الابتسامة الطبيعية على وجه كل مواطن.
تطويع صخور الجبال واختصار الزمن، كان عنوان هذا المشروع الذي يربط بين مدينتين بإمارة الشارقة، بطريق ممتد على طول 89 كيلومتراً، ويتكلف مادياً ما قيمته خمسة مليارات ونصف المليار درهم، ويحتوي على خمسة أنفاق عصرية، آمنة، كل منها يشكل حكاية من حكايات الإنسان العملاق القادر على هزيمة الطبيعة القاسية بكل ما تضمه من صخور صلبة وصحارى وسهول.
مشروع طريق الشارقة – خورفكان الذي ولد عملاقاً، يجعلك تقف ساعات طوالاً مندهشاً ومعجباً في الوقت نفسه، تتأمل عظمة الإنسان وقدرته على صنع المعجزات، متى استطاع أن يوظف تفكيره وإمكانياته توظيفاً سليماً ومثمراً، يراعي مصالح المواطنين والسائحين ومحبي الطبيعة الخلابة التي ساهم الإنسان في صنع جزء مهم من جمالها.
الطريق القديم أصبح من الماضي، أزاحه الجديد بخيلاء ليساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، ويتيح التنقل السريع والآمن والسلس للراغبين وأصحاب المصالح، فالرحلة بين المدينتين التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً، باتت بفضل هذا المشروع العملاق لا تتجاوز ساعة إلاّ ربعاً، ويد التطوير ستطول جميع المناطق الواقعة على جانبي هذا الطريق الحيوي بما يتيحه من مشروعات استثمارية تخدمه ومستخدميه، وتشكل نقلة نوعية في حياة الناس نحو الأفضل.
يد التنمية ستطول تدريجياً كل المناطق الواقعة على الطريق والقريبة منه، ومناظره الطبيعية الخلابة يجب أن تكون حافزاً للاستثمار، من قبل الراغبين والمهتمين والقادرين على ذلك، فالطريق طويل، والاستثمار سيطوله عاجلاً أم آجلاً، ولذلك يجب على الشركات المهتمة أن تساهم في تطوير جميع المناطق الواقعة على جانبي الطريق، بالتنسيق مع حكومة الشارقة بطبيعة الحال، التي وضعت الأساس القوي للقيام بأي بناء يساهم في اكتمال المشروع الاقتصادي التنموي الأضخم على مستوى المنطقة إذا ما راعينا جوانبه السياحية غير المحدودة.
المشروع العملاق الذي سينتهي في نهاية العام المقبل 2019، ستنعم الإمارة وزوارها حينها باكتمال عشرات المشروعات الخدمية التي ستجعل منه ليس فقط طريقاً واصلاً بين مدينتين، بل سيتحول طريق الشارقة – خورفكان، إلى أطول مشروع سياحي واقتصادي وخدماتي، قلّ أن تجد له مثيلاً على مستوى العالم كله.
فهنيئاً للشارقة وللإمارات هذا المشروع الأسطورة، ونأمل أن تسارع مؤسسات القطاع الخاص للاستثمار فيه، لتحقق مكاسب لها وللوطن.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى