قضايا ودراسات

«كاذبون بلا حدود»

صادق ناشر

تتذكرون الدكتور يونس قنديل؟.. بالتأكيد تابع الكثيرون منا قصته وتابعوا تفاصيلها عندما أعلن بنفسه أنه تعرض لعملية اختطاف وتعذيب في الأردن، وقد بني التعاطف معه على قاعدة أن الرجل مظلوم، خاصة أنه في موقع الأمين العام لمؤسسة «مؤمنون بلا حدود» في المملكة، وقد عرض شريط فيديو وصوراً تظهر تعرضه للتعذيب وآثاراً من الحروق والدماء وكلمات تم خطها على جسمه بالسكين، أهمها عبارة «إسلام بلا حدود»، حيث أظهرت بشاعة من أقدموا على هذا الفعل المشين.
تبادر إلى أذهان الكثيرين أن الرجل «البريء» تعرض لتعذيب كاد يفضي إلى القتل على أيدي خصومه، وأن من قاموا بارتكاب هذه الحادثة البشعة أشخاصاً متطرفين لا علاقة لهم لا بالدين ولا بالإنسانية، لكن بعد أيام فقط اتضح أن الرجل كان مجرد شخص كاذب ومحتال، ويبدو أنه راغب في الحصول على الشهرة، بعد أن أوضحت التحقيقات التي قامت بها السلطات الأمنية والقضائية الأردنية أن الباحث و«المؤمن بلا حدود» بكل بساطة يكذب، حيث اختلق حادثة اعتداء أشخاص مجهولين وملثمين عليه بعدما تعرضوا لمركبته وأغلقوا الطريق عليه وأجبروه على التوقف تحت تهديد السلاح واصطحبوه رغماً عنه إلى غابة قريبة من المكان وربطوه واعتدوا عليه بالأدوات الحادة على شكل كتابات على ظهره وحرقوا أجزاء من جسده ووضعوا عبوة ناسفة على جسده وتركوه بعد ذلك وغادروا المكان.
على إثر ذلك وجه المدعي العام الأردني له تهم الافتراء على الآخرين، والادعاء الكاذب، وإثارة النعرات والنيل من هيبة الدولة ومكانتها، وطال الأمر ابن شقيقته، الذي شارك في الرواية المختلقة وساهم في ترويجها، ووجهت للاثنين تهمة «جناية الافتراء» إضافة إلى «جنحة إثارة النعرات والحض على النزاع».
بناء على التهم الموجهة ل«المؤمن بلا حدود» يونس قنديل، سيواجه عقوبة السجن تصل في حدها الأدنى إلى 3 سنوات، وفي حدها الأعلى إلى 20 عاماً، بعد أن قرر المدعي العام حبسه 15 يوماً في سجن الجويدة، إضافة إلى توقيف ابن شقيقته مدة أسبوعين على ذمة التحقيق في القضية نفسها، ما دفع بالمؤسسة التي ينتمي إليها قنديل إلى تجميد عضويته وتجريده من موقعه ومن أية صفة اعتبارية له فيها، مؤكدة أنها مؤسسة بحثية لا مؤسسة أشخاص.
من الواضح أن ال«كاذب بلا حدود»، الدكتور يونس عبد الفتاح قنديل، اختلق قصة اختطافه وتعذيبه بالاشتراك مع ابن شقيقته لأسباب غير بريئة، فالكذبة التي اختلقها انعكست بشكل كبير على المؤسسة التي ينتمي إليها وعلى سمعته كأكاديمي ورجل دين، المفروض ألا يكذب، لكن الأسوأ كان في الإساءة إلى المؤسسة الأمنية، وإحداث بلبلة من شأنها أن تربك الأوضاع في البلد، لأن الرجل أساء إلى مبدأ التسامح والتعايش الذي يتحلى به المجتمع الأردني، بعدما خلق حالة من التحريض البغيض الذي مس السلم الأهلي بأكمله.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى