قضايا ودراسات

الروهينجا والعودة القسرية

مفتاح شعيب

التقارير الواردة من بنجلاديش التي تتحدث عن خطة لإعادة اللاجئين الروهينجا إلى موطنهم في ميانمار، لا تبعث على القلق فحسب، بل تثير الاشمئزاز من موقف المجتمع الدولي حيال مئات الآلاف من المسلمين الذين تجري إبادتهم بدم بارد والتعامل مع قضيتهم بكثير من الاستخفاف وانعدام المسؤولية.
العام الماضي أجبر جيش ميانمار والميليشيات المتطرفة عشرات آلاف الروهينجا على عبور الحدود إلى بنجلاديش وترك منازلهم بعد أن أحرقت وسويت قراهم بالأرض في إقليمي أراكان وراخين. وجاءت من وراء تلك المأساة قصص مروّعة عن انتهاكات ضد الإنسانية شملت الاغتصاب الجماعي والقتل خارج القانون والخطف والسلب، وعندها انتفض الضمير الإنساني إلى حين، وبدل أن يتم فتح تحقيق دولي في تلك الجرائم ومحاسبة المذنبين، بقي اللاجئون في مخيماتهم البائسة ينتظرون مصيرهم، حتى بدأت القضية تطوى شيئاً فشيئاً، وأعلنت بنجلاديش أنها ستبدأ إعادة مجموعات من اللاجئين بناء على اتفاق مع سلطات ميانمار. ولكن اللاجئين لا يريدون العودة، ويعتبرون أن مثل هذا الإجراء سيعيدهم إلى جحيم الاضطهاد مرة أخرى، طالما أن السلطات الحاكمة في ميانمار لم تقدم أي حوافز ولم تفتح بارقة أمل حقيقية تسمح بالعودة الطوعية.
من أبسط حقوق اللاجئ الإنسانية ألا تتم إعادته قسراً إلى موطنه. ومن حق اللاجئين أن يظلوا في مخيماتهم حتى يتم تقديم ضمانات أمنية لهم، وأكدت أغلبيتهم، بحسب استطلاعات أممية، رفض العودة، في ظل استمرار الملاحقات والإجراءات التعسفية، وآخرها اعتقال نحو 100 من الروهينجا كانوا بصدد الفرار على متن قارب من ولاية آراكان.
بعد شهور طويلة من الانتظار، وتصريحات دولية ساخنة، وفشل مجلس الأمن في الدفاع عن القانون الدولي، توصلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم آراكان، ولكنه قرار غير ملزم ويمكن لسلطات ميانمار أن تدوس عليه تماماً كما داست على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان من قبل. ولم تمض ساعات على اتخاذ هذا الموقف، حتى اقتحمت شرطة ميانمار مخيماً للاجئين في ولاية راخين بحجة ملاحقة مجموعة من «مهربي البشر» وأطلقت الرصاص على الناس. وعلى الفور طفت مخاوف عديدة على السطح، منها أن سلطات ميانمار ستتخذ ذرائع شتى للنيل من الروهينجا طالما أنها لم تجد من يردعها، فالضغوط الدولية ضعيفة جداً وليست ذات فاعلية من قبيل تجريد منظمة العفو الدولية زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي من جائزة «سفيرة الضمير». وبالنظر إلى الجرائم بحق الروهينجا تستحق سو تشي تجريدها من جائزة نوبل للسلام، ولكن ذلك لن يفيد شيئاً، لأن المهندسين الفعليين للجريمة، وهم جنرالات الجيش وقادة الميليشيات الطائفية، ما زالوا طلقاء دون حساب.

chouaibmeftah@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى