قضايا ودراسات

مرض لا نعرفه

شيماء المرزوقي

يقول العلماء بأنه لا يوجد إنسان إلا ويعاني درجات من القلق، البعض منها غير مضر وغير ملموس رغم تواجده، والبعض الآخر يأخذ في الارتفاع مع كل صعوبة تمر بالإنسان وبكل مشكلة تواجهه، وترتفع أكثر في حالات انتظار المستقبل وعند محاولة العمل على إنجاز موضوع ما يحدد خطواتك القادمة مثل الاختبارات الدراسية ونحوها.
وهناك قائمة لا تنتهي ولا تتوقف عن حالات حياتية لا فكاك منها ولا مهرب عنها، هي التي تقود للقلق الذي سرعان ما يتحول لحالة مرضية. والمشكلة أننا لا نعرف عن هذه الحالة الكثير، وبسببها تتعاظم الكثير من الأمور وتقع المشاكل الكبرى.
ويكاد يتفق معظم علماء النفس وأطباء الرعاية والصحة النفسية أن القلق نوعان: الأول هو ما يمر بنا جميعاً خلال مسيرة الحياة، ويتعلق بالحوادث اليومية التي تعترضنا والمواقف العصيبة التي تواجهنا، مثل حادثة تهدد أمنك أو حياتك، حيث تكون ردة فعلك قوية ضد هذا المهدد ونبدأ بالتعرق وتزداد نبضات القلب والأنفاس. والحال نفسه عندما تركب سيارة تسير بسرعة كبيرة في ظروف جوية سيئة، فيزداد خوفك من وقوع حادث وتبدأ علامات بالظهور توضح قلقك مثل الصراخ أو نحوه من الممارسات التي توضح قلقك.
هناك نوع ثان من القلق، وهذا النوع تحديداً هو أكبر مشكلة، لأن من يعرف أعراضه وطبيعته قلة، وهو القلق المرضي، البعض من الأطباء يشيرون إلى أن المصابين بمثل هذه الحالة لديهم استعداد وراثي، وتجد المرضى وفق هذا النوع يصابون بنوبات القلق بشكل مفاجئ ودون سبب محدد، وهذه النوبات لها تأثير بالغ في حياتهم بصفة عامة وحياتهم الاجتماعية بصفة خاصة.
معظم الناس، كما أسلفت، لا يعرفون الطريقة المثلى في التعامل مع مثل هذا المرض، ويعتبرون الإصابة بمثل هذه الحالة شيئاً عابراً ويحتاج الإنسان للراحة والاسترخاء لا أكثر، ببساطة يتم التقليل من حالة مرضية جسيمة، وإذا عرفنا أن هذا القلق المرضي يصيب نحو خمسة بالمائة من الناس، وهناك من يتحدث أن ثمانين بالمائة من النساء هن ضحايا له، وبالتالي لا يجدن العلاج والفحص والرعاية والاستشارة التي تساعدهن على تجاوزه والتغلب عليه، تكون المشكلة لها أبعاد كبيرة ومتعددة.
أنصح على المستوى الفردي الجميع عند مشاهدة زميل أو أحد الأصدقاء أو الأقارب، يتصرف بعصبية وتصدر منه ممارسات غير مفهومة، أن لا نستعجل في اللوم أو إصدار الأحكام، فقد يكون مريضاً ويحتاج للعلاج، وهو نفسه لا يعرف أنه مريض.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى