قضايا ودراسات

هل نحتاج فعلاً للجيل الخامس؟

جيريمي كابلان*

يبدو أن ثورة الجيل الخامس من الاتصالات باتت قريبة جداً إلى المدى الذي بدأت فعلياً بعض الدول في تطبيقه على أرض الواقع لإطلاقه ربما نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل. ورغم أن ثورة الجيل الخامس واعدة بالعديد من الإيجابيات، إلا أن الكثير من المراقبين يعتبرونها مجرد تطور لا يرقى إلى الثورة مقارنة بتقنيات الجيل الرابع.
اطلعت مؤخراً على ورقة بحثية أعدها مجموعة من الباحثين بمعهد ماساشوستس للتقنية، يتحدثون فيها باستفاضة عن هذه التقنية الجديدة، وذهب البعض إلى القول إنه على الرغم من كونها تنفرد بالعديد من المميزات، إلا أنه لا يمكن وصفها بالثورية لأنها لم تتفوق على الجيل الرابع إلا ببعض الصفات غير الجوهرية، مستشهداً بأن الجيل الرابع سوف يعمل لعدة سنوات بعد تبني تطبيق الجيل الخامس على نطاق واسع، وفي المقابل أشار البعض إلى أنه يمكن وصفها بالثورية بسبب ما تتضمنه من تقنيات لم يشهدها قطاع التكنولوجيا يوماً.
العديد من التقنيات الحديثة، التي تتضمن الهواتف الذكية والبيانات التي تعمل عليها، تعتمد في تشغيلها حاليا على أحدث تقنيات الجيل الرابع، وغيرها الكثير من الاستخدامات، ولكن في ظل التسارع الكبير في نمط الحياة وزيادة الاعتماد على الإنترنت، فإن شبكة الجيل الخامس من شأنها نقلنا إلى مستوى جديد من السرعة، ولكم أن تتخيلوا أن تتطور سرعات التنزيل من الإنترنت مثلا من 20 ميجابايت/ ثانية إلى1جيجا بايت/ ثانية، وهذا بالفعل تطور كبير جداً يمكن أن يرقى إلى مستوى الثورية.
لا شك في أن شبكات الجيل الرابع تطورت وأدخلت عليها الكثير من التحسينات، وهي الآن ليست كما كانت عليه في العام 2016 مثلا. ولكن إذا ما نظرنا إلى الشبكة الجديدة، فإن مميزاتها لا تقتصر على سرعة التنزيلات فحسب، بل إن سرعة الاستجابة فيها لا يمكن مقارنتها بما سبق، فالشبكة الحالية يبلغ متوسط وقت الاستجابة المعيارية فيها 20 ملي ثانية، بينما في الجيل الخامس تبلغ تلك النسبة 1 ملي/ ثانية.
هذه المسائل الدقيقة ربما لا تهم المستخدمين بشكل كبير، ولكنها بلا شك تثير اهتمام شركات الاتصالات التي تسعى إلى تبني شبكات الجيل الخامس لزيادة تنافسيتها، وربما لا يتحمس المستخدم العادي لها الآن نظريا، ولكنه وعند تطبيقها على أرض الواقع، فإن الكثير من الأمور ستتغير بلا شك، ولن يكون هنالك مجال للمقارنة بين الشبكة الحالية والمستقبلية.

*ديجيتال تريندز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى