قضايا ودراسات

التنمر.. أجراس «التربية» تُقرع

مارلين سلوم

ليست المرة الأولى التي تقرع فيها وزارة التربية والتعليم الأجراس للفت انتباه أولياء الأمور والمدارس والطلاب، وتحذيرهم من التعامل باستخفاف أو إهمال مع «التنمّر». في إبريل/ نيسان الماضي كان لنا موعد مع «الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر»، وها هو الموعد يتجدد مع «الأسبوع الثاني»، والذي يمتد لغاية 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
قد يكون «التنمر» من أبرز القضايا والمشاكل التي علينا التحدث عنها كثيراً ومطولاً وبلا ملل؛ لأن الأطفال والشباب عرضة لأنواع كثيرة وجديدة من الضغوط النفسية، والتي تؤدي بالبعض إلى التزام الصمت خوفاً، والانتحار لاحقاً، أو إيذاء النفس والآخرين كرد فعل سلبي. وفي الإعادة دائماً إفادة، ما دام الصغار ينسون أو يتجاهلون التعليمات والتحذيرات، إلى أن تدق المشكلة أبوابهم فعلياً.
لا يمكن الاستهانة به، فهو ليس مجرد «عراك صبية في الشارع أو المدرسة»، ولا غيرة بنات ونميمة فارغة.. إنما هو أحد أشكال العنف والتعذيب النفسي، الذي يمارسه البعض بهدف إخافة الآخرين والسيطرة عليهم والتحكم بمشاعرهم وتصرفاتهم. والمتنمرون يعانون بدورهم خللاً نفسياً، أو أنهم ضحايا عنف أو إهمال، سواء في المنزل، أو في المدرسة أو الحي، أو إلكترونياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالتنمر ككرة الثلج التي تكبر إن لم تجد من يقف في وجهها ويصدها، ولا يمكن التكهن دائماً برد فعل الطفل والمراهق، إذا ما تعرض لهذا النوع من الأذى، وتحكّم به الخوف فألزمه الصمت وكتم ألمه في نفسه.
أهمية قرع الأجراس تربوياً، هو تعريف الطلاب وأولياء الأمور بكيفية المواجهة؛ لأن الكل يملك سلفاً مواصفات هذا الداء، ولا يملك في المقابل الدواء الشافي والذي يتمثل أولاً بالوعي، وكيفية التعامل معه قبل أن يتحول الطفل أو الشاب إلى ضحية. «المواجهة» هي العلاج الأول، وتحدث الأبناء بجرأة وصراحة عما يتعرضون له، ولو كان تنمراً «بسيطاً» كما يحسبون، وكيفية تلقي الكبار، سواء الأساتذة والإداريون أو أولياء الأمور، للشكوى والتعامل معها بوعي وحكمة، وزرع الثقة في نفس «الضحية»، مع وضع حد للمتنمر وتوجيهه؛ لأنه بدوره «مريض»، ويحتاج إلى علاج مختلف.
اليوم يصادف أيضاً «اليوم العالمي للطفل»، وكلنا نعلم مدى اهتمام الإمارات بإحاطة الأطفال بكل الرعاية اللازمة. فهل يمكننا تحقيق بيئة خالية كلياً من التنمر؟، قد نستطيع تطهير المدارس من الظواهر السلبية، والعنف النفسي والبدني، لكنه من المستحيل القضاء على التنمر في كل مكان في المجتمع؛ إذ لا تخلو الحياة من نفوس ضعيفة محكومة بالعبث والرغبة في إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم. لكننا في المقابل نستطيع تحقيق بيئة صحيّة الكل فيها يدرك المخاطر والأبعاد، ويحيط أبناءه بالرعاية اللازمة، في ظل دولة تضمن حقوق الأطفال وتسهر على حمايتهم، كما تحرص على تأمين حرية العيش في مجتمع آمن للجميع.

marlynsalloum@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى