قضايا ودراسات

كيف ننظر للذكاء الاصطناعي؟

إد فين*

عندما ننظر إلى ما يدور اليوم في عالم الذكاء الاصطناعي ومستقبله، نجد أننا ندور في حلقة مفرغة. فالقصص التي تدور حول التقنية الثورية تتكرر بشكل يومي، وبدأت منذ عدة عقود، عندما بدأت الأفلام السينمائية التي صوّرت لنا ما سيكون عليه القطاع مستقبلاً، وهي أكثر الطرق التي رسخت هذه الأفكار بفعالية في نفوسنا، ولكن من الخطأ الاعتماد على هذه الصورة، بسبب أن القرارات التي نتخذها في هذا الصدد، من شأنها أن تتأثر بما نرويه من قصص.
لاشيء مما صوّرته لنا الأفلام السينمائية يمكن الاعتماد عليه، لتحقيق مستقبلنا في مجال الذكاء الاصطناعي، فلا سلسلة «ترميناتور» التي صورته على أنه مدمر للمجتمع، ولا حتى «أكس ماشينا»، أو «ماتركس»، فجميعها تشير إلى أن التكنولوجيا من شأنها أن توصلنا إلى نهايات تراجيدية. وإذا ما أمضينا وقتاً طويلاً في التفكير في الروبوتات القاتلة التي تم تجسيدها في تلك الأفلام، فذلك يعني أننا لا نريد التمييز بين النتائج التي نريدها بالفعل.
وفي المقابل، فإن هنالك الكثير من الأفلام التي عرضت الذكاء الاصطناعي بطريقة إيجابية، ولكنه لا يمكن أيضاً تشكيل الصورة الحقيقية منها، بسبب أن الخيال العلمي دائماً ما يصور أشياء غير حقيقية على أنه يمكن تحقيقها على أرض الواقع. ولكننا في سبيل أن نطور من هذه التقنية التي تعتمد على الآلات؛ فإننا نحتاج بشدة إلى توسيع مدارك تفكيرنا، وعوضاً عن التفكير في إمكانية قيام تلك الأنظمة بما هو أكبر من طاقتها الحقيقية، فحري بنا تجسيد مستقبلها، وفقاً لما يُمكّننا من تحقيق الاستفادة القصوى منها.
وفي ظل التطورات الحالية والتحديثات المستمرة التي يتم إجراؤها على أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن الهدف منها لن يتخط الكثير من الاستخدامات الحالية، التي تتضمن مثلاً توجيه الطائرات التجارية من خلال الأنظمة التجريبية التي تعمل بها طوال الرحلات التي تقطعها، أو السيارات ذاتية القيادة التي بدأت تلقى شعبية متزايدة، وتعمل على تطويرها شركات كبرى، مثل أوبر وغيرها، أو الترجمة التفاعلية على مواقع التواصل ومحادثات الفيديو، وغيرها من الاستخدامات الأخرى.
إن المستقبل الحقيقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي موجود الآن بيننا، وليس كما تُظهره لنا القصص الخيالية التي نشاهدها مراراً وتكراراً، ولكن تلك الأنظمة والتقنيات تعمل حالياً حولنا في كل مكان، من الإنترنت وخدمات الحوسبة السحابية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وغيرها. فلولاها لكان الكثير من التخبط يحدث حالياً، فلننظر الآن إلى واقعنا الذي يعمل فيه فعلاً الذكاء الاصطناعي، ولنكف عن تخيل آفاق لن تتحقق أبداً.

*نيويورك تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى