قضايا ودراسات

خطورة تنامي نفوذ التكنولوجيا

جون ويكسل *

تزايدت المخاوف خلال الفترة الأخيرة من تعمق الشبكات والمنصات الاجتماعية في الجوانب السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية منها، وهو ما يوجب على الحكومات البدء في اتخاذ خطوات فعلية نحو تحجيم الدور الذي يبدو أن تلك المنصات قد تخطته بشكل صارخ. فعلى الرغم من الاستدعاءات التي أجرتها لجان الكونجرس لعدد من قادة القطاع خلال الأشهر الماضية، إلا أن تلك الكيانات يبدو أنها أصبحت لا ترى في السلطات الحكومية أي رادع لها في مساعيها نحو التوسع أكثر فأكثر.
إن نفوذ هذه المؤسسات العملاقة أصبح كبيراً إلى المدى الذي يعتقدون معه أن بمقدورهم فعل ما يحلو لهم، نحن نتحدث هنا عن الولايات المتحدة دون غيرها، والتي تحاول فيما يبدو إجراء توازن دقيق بين تحفيز القطاع -المساهم الأكبر في الاقتصاد الأمريكي- وفرض القيود التي من الممكن أن تؤدي إلى تقويض تلك المساهمة. يتفق معي الكثيرون بأن إيجاد التنظيمات والتشريعات اللازمة لن يقوض التوسع المالي لتلك الشركات، بل سيسهل من عملية تنظيمها والسيطرة على تفلتاتها.
أصبح الكثير من المراقبين والمتخصصين خلال الفترة الأخيرة على قناعة تامة بأن التنظيم الداخلي الذي تفرضه تلك الشركات العملاقة ما هو إلا ذر للرماد في العيون، ولن تسمح بالتأكيد لأن تؤدي تلك القيود الذاتية إلى تقليص أرباحها. الأمر الأكثر أهمية أن نفوذ عمالقة التكنولوجيا على صانعي القرار أصبح أقوى من أي وقت مضى، وحري بأمريكا الآن التحرك لأن تحذو حذو أوروبا في إصدار قوانين صارمة تحد من سطوة تلك الشركات.
ما حدث خلال الفترة الماضية من مشاكل وأزمات تسببت فيه شركات تكنولوجية، يشير بشكل واضح إلى أن النظام التشريعي في الولايات المتحدة غير قادر على مواكبة المتغيرات السريعة في عالمنا اليوم، فمن الطبيعي إذاً أن تتكرر كل فترة كارثة جديدة تختص تحديداً ببيانات المستخدمين وخصوصيتهم، وهي النقطة الأهم هنا، والتي أدت إلى اختراق أطراف خارجية انتخاباتنا ومنظومتنا السياسية.
إن القلق الأكبر من التوسع المتواصل لعمالقة التكنولوجيا يتمحور حول إمكانية أن يصل نفوذها إلى مستوى يصعب معه إيجاد أي قوانين أو تشريعات رادعة في مواجهتها، لأن المنظومة ككل ستكون متأثرة بالقوة الكبيرة التي تتمتع بها تلك المؤسسات، وسيكون من الصعب جداً حينها التعامل مع المشاكل التي يتسببون فيها، لأن مصالح هؤلاء العمالقة ستكون الأولوية القصوى التي لن تقبل بجانب النظام التشريعي المساس بها أبداً.

* إندبندنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى