قضايا ودراسات

نتنياهو و«الخان الأحمر»

يونس السيد

نجح نتنياهو، ولو مؤقتاً، في إنقاذ الائتلاف الحكومي «الإسرائيلي» الذي ترنح عقب المواجهة الأخيرة مع قطاع غزة وسقوط وزير الجيش أفيجدور ليبرمان، ولكن هذا النجاح ظل مرهوناً بشرطين: استعادة هيبة الردع «الإسرائيلية» التي تبخرت تحت وطأة الضربات الفلسطينية، وهدم قرية «الخان الأحمر» شرقي القدس المحتلة على طريق أريحا.
نقول «مؤقتاً»، لأن الخلافات الداخلية «الإسرائيلية»، التي غالباً ما يدفع ثمنها الفلسطينيون، أكبر من مجرد وعد التزم به نتنياهو لمنقذه اليميني المتطرف وزعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت من السقوط والذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، بهدم قرية «الخان الأحمر» البدوية، التي صمدت بمساعدة المتضامنين الدوليين وعدد من الدول الأوروبية مراراً وتكراراً في وجه آلة الهدم «الإسرائيلية» حتى اضطر نتنياهو إلى تأجيل هدمها إلى إشعار آخر، لكنه يعود الآن عن قراره إرضاء لمنقذه بينيت. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد لعب نتنياهو ورقة الأمن، معتبراً أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة في هذه المرحلة يشكل خطراً على «الأمن الإسرائيلي»، ما يعني أن الأولوية هي استعادة هيبة الردع «الإسرائيلية»، واستطراداً القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على كل التهديدات القادمة من قطاع غزة. لكن هذا الخيار يكشف عن حقيقتين، الأولى أن الانتخابات المبكرة قد بدأت بالفعل، وأن كل حركة تقوم بها حكومة نتنياهو سيتم توظيفها في خدمة هذه الانتخابات، سواء هدم «الخان الأحمر» أو الذهاب إلى مواجهة جديدة مع قطاع غزة، لكن في كلتا الحالتين لا يوجد ضمانة لنجاح هذا الخيار.
إذ إن المعطيات التي تركتها المواجهة الأخيرة، تشير إلى أن «الجبهة الداخلية» لا تزال على حالها، أي أن العمق «الإسرائيلي» لا يزال مكشوفاً وفي متناول الصواريخ الفلسطينية، التي قد تكون أكثر قوة وكثافة، هذه المرة، ما يجعل من مغامرة نتنياهو كارثة على كل المستويات، قد تنهي مستقبله السياسي، وتقلب الأوضاع رأساً على عقب داخل «إسرائيل». وكذلك الحال بالنسبة ل «الخان الأحمر»، إذ إن الصمود الفلسطيني والضغوط الدولية والمخاوف من إجراءات أوروبية جدية، قد تمنع نتنياهو من تنفيذ قرار الهدم، لأن المسألة تتعلق بالسطو على مكان استراتيجي من شأنه أن يمنع أي تسوية مستقبلاً.
كل هذه المعطيات تكشف عن انتهازية قادة العمل السياسي في «إسرائيل»، فبينما كان بينيت يخوض حرباً مع ليبرمان للاستيلاء على وزارة الجيش، ها هو يتخلى عن هدفه مقابل تقييد نتنياهو بشروطه، بمعنى أنه أصبح هو من يتحكم بدفة الأمور، فيما نتنياهو الذي طالما هدد باللجوء للانتخابات المبكرة، هرباً من التحقيقات في قضايا الفساد المتورط بها يجد نفسه ضد تبكير الانتخابات، وبالتالي فإن معظم القوى السياسية، كما يقول وزير المالية موشي كحلون باتت تشكك في قدرة حكومة نتنياهو على البقاء وتستعد فعلاً للانتخابات المبكرة.

younis898@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى