قضايا ودراسات

سيدات أمريكا الأوليات

د. حسن مدن

خلال الأيام الماضية كانت زوجتا الرئيسين الأمريكيين السابق باراك أوباما والحالي دونالد ترامب، محط اهتمام الأوساط الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، رغم اختلاف أسباب هذا الاهتمام.
وفي حين كان الأمر في حال ميشيل أوباما يتصل بصدور مذكراتها في كتاب يقع في مئات الصفحات، فإن اسم ميلانيا ترامب تصدّر الأخبار بعد نجاحها في إقصاء نائبة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ميرا ريكاردل عن منصبها، بعد خلاف نشأ بين السيدتين أثناء جولة ميلانيا في إفريقيا الشهر الماضي.
تتناول ميشيل أوباما في كتابها الذي ترجم إلى 24 لغة، حياتها منذ طفولتها الصعبة في شيكاغو حتى وصولها إلى البيت الأبيض معيّة زوجها، حيث تشير إلى نشأتها مع والد معاق في منزل صغير للغاية، حيث لم يكن لديهم إلا القليل من المال في حي يكاد ينهار، لكنها تؤكد أنها نشأت محاطة بالموسيقى في مدينة التناقضات.
أعجبها في زوجها منذ البدء ذلك المزيج الغريب من الهدوء والسلطة، فقد كان، حسب قولها، رجلاً غريباً اختلط فيه كل شيء، دون أن تنسى استياءها من انشغاله بالسياسة، في حين كان عليها تحمّل أعباء الحياة العائلية.
بمقدار ما كانت فخورة بفوز زوجها برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، توقّفت عند صعوبات أن يكون في البيت الأبيض، وللمرة الأولى، زوجان من أصول إفريقية.
لا تبدو زوجة الرئيس الحالي ميلانيا بنفس العصامية والمثابرة التي كانت عليها سالفتها، فهي مهاجرة من أصول أوروبية شرقية، تزوّجت من ترامب الثري والفظ. وفي حين تحدثت ميشيل أوباما عن علاقتها الطيبة مع العاملين في البيت الأبيض طوال مكوثهم فيه هي وعائلتها، فإن الخلاف بين السيدة الأولى الجديدة وميرا ريكاردل أفصح عن طباعها المختلفة، هي التي قالت عن ضحيتها: «إن ميرا لم تعد تستحق شرف الخدمة في هذا البيت الأبيض»، و«إن هناك أشخاصاً في البيت الأبيض لا أثق بهم».
وسائل الإعلام الأمريكية ذكّرت بأن هذه ليست المرة الأولى التي تنشب فيها خلافات بين السيدة الأولى والعاملين في البيت الأبيض، حيث أعادت للأذهان العلاقة السيئة بين نانسي ريجان وكبير موظفي البيت الأبيض دون ريجان، بجانب ما تتداوله الصحف عن تعامل هيلاري كلينتون العدواني مع موظفي البيت الأبيض عندما كان زوجها بيل كلينتون رئيساً.
لكنها المرة الأولى التي يجري فيها توبيخ مسؤول كبير في البيت الأبيض، علانية من قبل السيدة الأولى.

madanbahrain@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى