قضايا ودراسات

نتنياهو والسقوط الحر

علي قباجه

«على نفسها جنت براقش» مثل يُلخص حالة التيه والتخبط، التي تكابدها حكومة الاحتلال؛ حيث إنها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم؛ جرّاء ما اقترفت يد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي ظن نفسه لبرهة أقوى من جميع القوى المعارضة له، وأنه لن يُذعن لها، فأتته الصفعة من مأمنه، وها هو يواجه أياماً عصيبة، قد تُنهي حياته السياسية، المملوءة فساداً ودماً وحروباً، فهو من جهة تلقى صفعات متتالية من الفلسطينيين، ومن جهة أخرى تدور رحى حرب عليه، يقودها الائتلاف المعارض له في الحكومة «الإسرائيلية»، ما جعله مكسور الجناح، إلى جانب التهديدات، التي تلاحق حكومته، في ظل اتكائها على صوتين اثنين فقط في «الكنيست»؛ حيث إن وزير التعليم «الإسرائيلي» بنيت فينتالي، المعارض الشرس لرئيس وزراء الاحتلال، وافق على الاستمرار في الحكومة؛ لينقذها من انهيار محتوم، مقابل الحصول على مكاسب اجتماعية بزيادة الرواتب، وأخرى سياسية؛ بهدم قرية الخان الأحمر البدوية قرب القدس، وتشديد الحصار على غزة، والحصول على حقيبة «الحرب»، التي لم ينلها، وربما يعود بنيت لابتزاز نتنياهو مجدداً؛ رغم محاولة الأخير أكثر من مرة كسب وده، ولعل الصفعة الأشد إيلاماً كانت في استقالة أفيجدور ليبرمان، وخروج حزبه ««إسرائيل» بيتنا» بنوابه الخمسة من الائتلاف؛ وهو ما يزعزع الثقة في حكومة الاحتلال ويضع إشارات استفهام عدة حول المصير المجهول الذي ينتظرها.
المعارضة «الإسرائيلية» تسعى بشكل محموم إلى إفشال نتنياهو سياسياً، وعقدت العزم على التصويت ضد مشاريع القوانين، التي يطرحها ائتلافه، وتسعى بشكل دؤوب كذلك إلى اجترار صوتين في «الكنيست»؛ لإسقاطها؛ نتنياهو يملك الآن ثقة 61 نائباً، وفي حال قرر نائبان التصويت ضد الحكومة؛ فإنها ستكون بحكم المنتهية، وإجراءات المعارضة تلك؛ دفعت رئيس الحكومة إلى اتخاذ قرار «حظر مؤقت» على نواب ائتلافه؛ حيث طالبهم بالبقاء والمشاركة في جلسات البرلمان؛ لمواجهة محاولات قصقصة الأجنحة؛ ورغم محاولاته الحثيثة لرأب تصدع نفوذه، إلا أنه لم ينجح بذلك؛ بل إنه مُني بازدياد حجم السخط عليه على مستوى الجبهة الداخلية، وربما تبوء محاولاته بالفشل، وقد لا يستطيع إكمال ولايته، مع الضغوط الكبيرة، التي يواجهها.
التحديات أمام نتنياهو لا تقتصر على التهديدات السياسية وحسب، فهناك ملفات الفساد، التي تلازمه كظله، إلى جانب اتهامات عدة تلاحقه، ومن غير المستبعد أن يتم اتهامه بشكل رسمي بسوء استخدام الأمانة، واستخدام منصبه؛ لتحقيق مآربه الشخصية، وهذا الأمر سيطيح به، وفي حال إدانته فإنه سيسقط سقوطاً حراً.
ومع كل هذه الأزمات، فإن حكومة الاحتلال تلجأ دائماً إلى متنفس «الدم الفلسطيني»؛ حيث تسعى إلى إرجاع حظوظها؛ من خلال توعد الفلسطينيين وإثخانهم، وشن الحروب الاستيطانية والعسكرية ضدهم، وكان آخرها تهديد ثلاثة وزراء «إسرائيليين»، بشن عدوان مدمر على غزة، واغتيال قيادات فلسطينية، ومصادقة الاحتلال على مستوطنات قرب الأقصى، فضلاً عن السرقات المتزايدة للأرض الفلسطينية، والقمع المستمر لأهالي الضفة الغربية.
ومهما حاول نتنياهو، الخروج من عنق الزجاجة، بأساليبه الخبيثة المتعددة، فإنه سيفشل، ولن يلقى ترحيباً كبيراً على مستوى الكيان، فالنقمة تزايدت عليه، وهو بحكم المنتهي عاجلاً أم آجلاً.. والآجل هنا ربما يكون بضعة أشهر.

aliqabajah@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى