قضايا ودراسات

القتل المجاني في أفغانستان

صادق ناشر

لم تهدأ وتيرة الأعمال الإرهابية، بما فيها التفجيرات الانتحارية في أفغانستان منذ سنوات؛ لكنها شهدت- خلال الفترة القليلة الماضية- تصعيداً لافتاً؛ أظهرت تزايداً في تفشي ظاهرة الانفلات الأمني، سواء في العاصمة كابول أو بقية المناطق؛ حيث تحضر بعض المنظمات الإرهابية؛ مثل: «القاعدة» و«داعش» بشكل أقوى، وأكثر دموية، في وقت لا يزال المجتمع الأفغاني منقسماً حيال المرحلة الجديدة، التي دخلتها البلاد؛ إثر التخلص من حكم حركة «طالبان»، التي تمكنت من البقاء في السلطة لسنوات؛ بعد سقوط النظام الموالي للاتحاد السوفييتي سابقاً.
آخر العمليات الانتحارية؛ ما أقدم عليه شاب في العشرينات من عمره قبل يومين؛ بتفجير نفسه في احتفال بالمولد النبوي الشريف في العاصمة كابول؛ حيث أدت العملية إلى مصرع 50 شخصاً، وجرح ما يزيد على 70 آخرين، وفق متحدث باسم وزارة الداخلية، خاصة وأن الانتحاري فجر نفسه داخل قاعة احتفالات، كان يتجمع فيها قادة وعلماء دين؛ للاحتفال بالمناسبة.
التفجير الأخير، جاء في أعقاب سلسلة من أعمال العنف، التي شهدتها أرجاء أفغانستان خلال الأسابيع الماضية، وقُتِلَ فيها مئات الأفراد؛ بعد تصعيد المسلحين لهجماتهم ضد الحكومة؛ بتهمة موالاتها للغرب، خاصة الولايات المتحدة؛ حيث تحولت العاصمة كابول مسرحاً لهجمات المتطرفين، كان آخرها الهجوم المزدوج، الذي استهدف نادياً للمصارعة في سبتمبر/أيلول الماضي، قُتِلَ فيه 26 شخصاً، فضلاً عن تعرض مراكز الاقتراع أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة لموجة من العنف قُتِلَ فيها المئات، وعرضت أمن البلاد لمخاطر حقيقية.
التفجيرات الأخيرة، تضع الحكومة الأفغانية، والرئيس أشرف غني في اختبار حقيقي؛ لتأمين الانتخابات الرئاسية القادمة، المقرر أن تشهدها البلاد في شهر إبريل/نيسان المقبل، التي من المتوقع أن تؤجج مزيداً من الصراعات بين مختلف القوى السياسية الفاعلة، خاصة في ظل الاحتقان القائم اليوم؛ بفعل الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
وعلى الرغم من انتهاء حكم حركة «طالبان»؛ إثر التدخل الدولي؛ لتخليص أفغانستان من قبضتها، وعلى رأسها الولايات المتحدة؛ لعلاقة «طالبان» بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2011، إلا أنه خلال السنوات الماضية، حصلت تحولات هائلة في المجتمع الأفغاني نفسه؛ حيث ارتفع منسوب العنف في كل أرجاء البلاد، ودارت معارك تحول فيها قادتها إلى وكلاء لقوى خارجية أرادت وتريد إبقاء البلاد رهينة الأطماع الأجنبية؛ حيث استمر تصاعد أعمال العنف في مختلف المناطق، ولم تفلح كل الجهود الإقليمية والدولية في وقف هذا النزيف؛ لأنها- ببساطة- تفتقد إلى استراتيجية شاملة؛ تستهدف قلع الإرهاب، والتخلص منه بشكل كامل؛ لإفساح المجال أمام الأفغان؛ ليعيشوا حياتهم دون خوف، والتفرغ لإعادة بناء مجتمعهم، الذي دمرته الحروب والثارات القبلية والسياسية منذ عشرات السنين.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى