قضايا ودراسات

عفاف راضي وليست جميلة

يوسف أبولوز

تروي المغنية عفاف راضي عن أول لقاء لها بالملحن العبقري بليغ حمدي، فتقول: إنه كان سمع عن صوتها الأوبرالي، وطلب أن يراها، وفيما كانت هي تغني خلال حفلة في الجامعة الأمريكية، وفي فترة الاستراحة جاءها شقيقها (ماهر) ليخبرها أن بليغ حمدي يريد مقابلتها، وتقول عفاف راضي: إنها في اليوم التالي ذهبت إلى استوديو بليغ لترى حينها أنه شاب وضع ألحاناً لعبدالحليم حافظ وأم كلثوم.
تقول عفاف راضي: إن بليغ حمدي طلب منها أن تغني، فغنت قطعة أوبرا وموشحاً وقطعة للرحابنة، ومن تلك اللحظة قرر بليغ أن يتبنى صوت عفاف، فوضع لها أول لحن لأغنية «ردوا السلام»، ولكن الطريف في هذه الحكاية أنه أراد منها أن تغير اسمها إلى «جميلة».. تقول: إنها أمضت الليل تفكر في هذا الاسم الذي سيحل محل اسمها عفاف، لكنها رفضت ولم تغير اسمها الذي سيملأ مصر والوطن العربي في سبعينات القرن العشرين بعشرات الأغاني الجديدة موسيقياً وصوتاً وأداءً.
الكثير من أغنيات عفاف راضي مرت في «مطبخ» بليغ حمدي ولكنها سوف تخرج من عباءة هذا الموسيقي البارع في أغنيتها العذبة «عوج الطاقية».. وهي من لحن موسيقي عبقري آخر هو محمد الموجي، والأغنية من كلمات شاعر جميل أيضاً هو مرسي جميل عزيز.
في أغنية «عوج الطاقية» نتوقف عند هذه الروح الشعبية البسيطة والعفوية عند شاعر الأغنية مرسي جميل عزيز.. تقول الكلمات في أحد المقاطع:
«قلع الطاقية وحلف/ آل ايه../ ما بينمشي.. ونا ذنبي إيه/.. يا جدع.. آل رمشي../.. بصّيت له بصّه../.. كده../ معناها روح رَوّح../.. ما قدرتش أمشي../.. ولا هو قدر.. /.. يمشي..».
.. هل يرتبط صعود وهبوط الفن والإبداع الموسيقي، والإبداع الأدبي عموماً بصعود وهبوط المجتمعات سياسياً وثقافياً واجتماعياً فضلاً عن أثر التربية والتفكير والمزاج النفسي العام في هذه المجتمعات؟.
نعم، عندما يكون أي مجتمع صحياً تماماً من الناحية الثقافية والسياسية بشكل خاص، فإنه ينتج فنوناً عظيمة بالضرورة وبالنتيجة.
ولكن، إذا أخذنا نموذج الغناء. فهل المطلوب من المغني أن يغني فقط؟.. أم المطلوب منه أن يكون مثقفاً في الموسيقى لأن هذا هو حقله؟.
تحمل السيدة عفاف راضي دكتوراه من أكاديمية الفنون، وعندما حصلت على البكالوريوس وهي تدرس البيانو كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وعندما طلب منها بليغ حمدي أن تغير اسمها إلى جميلة رفضت واعتذرت منه بأدب عن عدم إكمال مشوارها الفني معه.. ولكنه ضحك وقال: عفاف خلاص عفاف.
أردت القول: إن مغنية من هذا النموذج هي أولاً: مثقفة، وثانياً: لم تطرق باب الموسيقار.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى