قضايا ودراسات

نحتاج لإعادة دراسة هذا المجال

شيماء المرزوقي

إنه لمن المدهش بحق، أن ما نعرفه عن الإنسان متواضع جداً، رغم أنه حقق منجزات وعدّة اختراقات علمية في مختلف المجالات من البيئة والطبيعة والعلوم والفضاء، وإن كانت تلك المنجزات والابتكارات ذات مستويات مختلفة، بعضها هائلة والأخرى متدنية، إلا أنها جميعاً لا تقارن بما تحقق على مستوى الإنسان نفسه.
فما نعرفه عن أنفسنا متواضع بكل ما تعني الكلمة، ما نعرفه عن طبيعتنا وتكويننا، سطحي وعام، وليس عميقاً ودقيقاً من الناحية العلمية.
يوجد تواضع معرفي وعلمي من الناحية الطبية والعلاجية، فما زالت الأمراض تفتك بالإنسان وتسقطه والبعض منها أمراض مميتة، وما زالت حشرات متواضعة وشديدة الصغر، يمكنها أن تقضي على الإنسان وتنهي حياته بمجرد لسعة خاطفة سريعة بسيطة، وما زلنا لا نفهم آلية عمل المخ البشري ولا نستطيع الاقتراب منه، وكل ما يحدث هو محاولات في كثير من الأحيان تبوء بالفشل، وكما هو واضح فإننا لم نحدث أي اختراق طبي فعلي، مع التقدير والاحترام لكل المنجزات التي تمت والتي بسببها حدث تطور وتقدم، وساهمت في حماية البشرية وبسببها تقدم العمر وزادت معدلات الشيخوخة والكهولة، إلاّ أن هذا جميعه لا يمنحنا المعدل الكامل ولا المتوسط في النجاح في فهم الإنسان.
الجانب الثاني هو: النفسي الشعوري، حيث إننا حتى اليوم نعتمد على نظريات عامة وقليلة ونجعلها بمثابة حقائق في مجال علم النفس العلاجي والسلوكي للإنسان، بل إن طرق العلاج مختلفة ونظرياتها متنوعة وبالتالي فإن المدارس متعددة، فضلاً عن الإرث الاجتماعي الذي تملكه كل أمة من أمم الأرض ومن خلاله تفسر الظواهر والأفعال والتصرفات الصادرة من الأفراد وفق عرفها وإرثها، وهذا أيضاً يؤثر في فهم واضح وعميق ومحدد للنفس البشرية.
نحن أمام تحديات حقيقية تتعلق بكل واحد منا، الإنسان الذي ذهب بعيداً ويستعد لتصنيع مركبات تمكنه من سبر أغوار الكون، يتوجه نحو المجهول وهو يجهل آلية التفكير في مخه، وهو يجهل أثر الشعور على قراراته. ولقد كان الدكتور عبد الستار إبراهيم، في كتابه الذي حمل عنوان «الإنسان وعلم النفس»، واضحاً وهو يشير إلى هذه النقطة تحديداً عندما قال: ما زال ما نعرفه اليوم عن الإنسان محدوداً، بالمقارنة بما نعرفه عن عناصر البيئة الأخرى والعالم المادي والطبيعي. حتى هذا القليل المحدود من المعرفة العلمية بالإنسان غير معروف إلا للقلة القليلة المتخصصة.
دون أدنى شك، نحن نحتاج للعودة لدراسة الإنسان بشكل أعمق وأكثر دقة وأكثر اهتماماً.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى