قضايا ودراسات

حديث محمد بن راشد

د. حسن مدن

في الحديث المطول الذي أجراه غسان شربل ل «الشرق الأوسط» ونشرته «الخليج» أمس، مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وردت العديد من النقاط المهمة وشديدة الحيوية والراهنية، ونود أن نتوقف أمام اثنتين منها كونهما تمسان المستقبل العربي عامة، في ضوء تحولات ومجريات أوضاعنا العربية.
على الرغم مما عشناه ونعيشه من تفكك بعض الدول العربية، وتأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية في دول أخرى، يجد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مساحة كبيرة للتفاؤل، فسموه يرى أن دروساً مهمة أمكن استخلاصها مما عصف بعالمنا العربي أثناء ما عرف ب «الربيع العربي» وارتداداته، وهي تتصل ب «المفاهيم الأساسية في الحياة العربية، كمفاهيم الشرعية والمواطنة والتقدم والدولة الوطنية والإصلاح».
وأهم هذه المفاهيم هو ذاك المتصل بأهمية الدولة الوطنية العربية التي تعرضت لاختبارات صعبة، وما زالت، في دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن وسواها، بحيث لم يعد بوسع أحد، أن يجادل اليوم، كما يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم محقاً، «في أهمية الدولة الوطنية وضرورة الحفاظ على قوتها وفاعلية مؤسساتها، وفي أن الشرعية هي قرين الإنجاز والأمن وبناء التنمية وتحسين نوعية الحياة، وفي أن المواطنة قرين المساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص».
هذا التشديد على أهمية الدولة الوطنية العربية، التي كان قيامها هو المنجز الرئيسي لنيل الاستقلالات الوطنية في العالم العربي، ينبع من الوعي بخطورة الارتداد عن هذا المنجز، فمثل هذا الارتداد أعاد البلدان التي حصل فيها إلى ما دون الدولة، أو ما قبلها، أي إلى العصبيات الفرعية المتناحرة من طوائف ومذاهب وأعراق، ما يجعل «الإصلاح يظل كلاماً مرسلاً في غياب الدولة الوطنية القادرة».
النقطة الثانية التي نود الوقوف عندها من حديث سموه والمتصلة أيضاً بأفق المستقبل العربي، هي الرهان على أدوار الشباب والتعويل عليها، وعلى الرغم من أن الإشارة وردت في إطار الحديث عن الشباب في دولة الإمارات، لكنها إشارة جديرة بتعميمها على الشباب العرب، الذين هم قادرون على استلهام ما تركه أجدادهم من منجزات، ولكن ذلك يتوقف، وفق رؤية سموه، على منحنا لهم الفرصة، «ونحتاج قبل ذلك أن نسلحهم بالعلم والمعرفة، ونوفر لهم بيئة تشجعهم على البحث والتفكير، وتحثهم على المبادرة والإبداع والابتكار، وتزرع فيهم قيم التسامح والحوار وقبول الآخر واحترام ثقافته».
ذلكم ما ينقص شبابنا العربي وما يحتاج إليه.

madanbahrain@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى