قضايا ودراسات

شعوب ومجتمعات الأرض

شيماء المرزوقي

في هذا العصر الذي نعيشه، ونشاهد كل هذا التطور الذي يشمل مختلف أجزاء وأركان الكرة الأرضية، حقق التقدم الذي شمل مختلف الجوانب الحياتية، نقطة جوهرية كبيرة للإنسان نغفل عنها ولا يتم الانتباه لها. وفي العادة يتم التركيز على الجوانب الحسية الملموسة لكننا نغفل دائماً عن البعض من التأثيرات غير المرئية أو تلك التي حدثت بهدوء وببطء.
التطور التقني في الميكنة وفي مجال الاتصالات قاد الإنسان نحو أشكال جديدة من الحياة كما هو ماثل وواضح، لكنه على جانب آخر قدم للبشرية خدمة جليلة عظيمة، تتعلق بالمسافات المتباعدة ونجاحه في ردم الهوة بين الشعوب والأمم المختلفة.
في ما مضى كانت شعوب الأرض تعيش بعيدة بعضها عن البعض وقد يستغرق نقل اختراع أو كشف ما من بلاد نحو قرن من الزمن ليصل إلى بلاد أخرى، وقد يصل مشوهاً وغير مكتمل. هذا البعد المكاني بين الشعوب والأمم كان سبباً رئيسياً لتعدد الثقافات ولاندلاع الكثير من الحروب التي كان يمكن أن يتم تجنبها بقليل من الفهم والتواصل.
عندما تقع كارثة في بلد ما، إما بسبب فيضانات أو انفجار بركاني أو زلازل أو نحوها، كانت البلدان الأخرى لا تعلم عن مثل هذا الحدث إلا بعد مضي أشهر أو انقضاء عام أو عامين، وعندما يتعرض مجتمع كامل للإبادة فإن خبر هذه الجريمة يصل للمجتمعات الأخرى بعد خفوت نار هذه الجريمة وتلاشي معالمها، وهنا كانت تصعب المحاسبة والتحقيق، وهو ما يعني صعوبة وضع قانون دولي موحد أو نظام عالمي ينظم ويرتب علاقات الشعوب والأمم بعضها ببعض.
العالم كان متعدد الأجناس والنفسيات والسلوكيات والمبادئ وهذه الاختلافات زادت من هوة التباعد ومن سوء الفهم، ومن يملك الفضول والتجول بين تلك الشعوب، كانوا قلة كتبوا في مذكراتهم الكثير من المشاهدات الغريبة والعجيبة.
كل هذا كان له أن يتوقف عندما قربت الحضارة الحديثة وكشوفها المختلفة الناس من بعضهم البعض، وبات ما يحدث في أقصى الأرض من فيضانات أو زلازل يعرفه العالم مباشرة، ويسمع ويرى بالصورة والصوت.
العالم بدأ يسوده نظام وقانون، صحيح ليس مثالياً وليس بالقوة التي يشعر فيها الجميع بالعدالة، لكنها خطوة عظيمة نحو الإنسانية الحقيقية.
لقد استغرقت البشرية قروناً طويلة لتصل لمرحلة التقارب والتفاهم واتصال قوي بين مختلف شعوب الكرة الأرضية، ونحتاج أيضاً لسنوات متعددة لتقوية هذه الروابط، ومعها تقوية القوانين الدولية التي تنظم علاقات شعوب ومجتمعات الأرض.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى