قضايا ودراسات

الإدارة الفاعلة

محمد رباح

العملية التعليمية لم تعد كما كانت عليه منذ سنين مضت، حيث كانت تدور رحاها في مدارس لا يتجاوز عدد طلبة الواحدة منها ال200 طالب، يحمل الواحد منهم على ظهره حقيبة تحتضن كتباً ودفاتر لمواد دراسية خمس، كانت صلب العملية التعليمية التي نهل من بحور معرفتها الأجيال الماضية.
جميعنا يعرف أن التطور التكنولوجي الكبير الذي فرض سطوته، خلال مدة زمنية قصيرة، ألقى بظلاله الإيجابية والسلبية على مجمل العملية التربوية في المدرسة، مما أدى إلى ظهور مشكلات تختلف من حيث الكم والنوع عن تلك التي كانت سائدة في أزمان مضت، ما يتطلب بدوره البحث عن أساليب يمكن من خلالها إجراء معالجات تربوية شاملة، تضع حداً لتصرفات غير مسؤولة مفتعلة من قبل عدد من الطلبة، المتسلحين بأحدث سبل الاتصال المعرفي.
الإدارة المدرسية، غالبا ما يلقى على كاهلها مسؤولية التعامل مع المشكلات التعليمية، ووحده حسن التصرف مع الواقعة من يضمن وأدها قبل تفشيها بين الطلبة، إلا أن ذلك يتطلب مهارات يفتقدها عدد لا بأس به من مديري المدارس الذين لا يكاد يشعر بوجودهم، بعد أن أوصدوا أبواب مكاتبهم على أنفسهم، بحجة غرقهم في تسيير شؤون إدارية هي بالأصل صلب عملهم.
هذا التخبط الذي تعيشه بعض الإدارات المدرسية، اعتاد عليه المجتمع التعليمي، وتكيّف مع نتائجه، عبر تحصين الطلبة بالمعرفة والمعلومات التي توصلهم إلى بر الأمان، أما الإهمال فهو ما لا يمكن السكوت عنه، خصوصاً حين يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، والشواهد كثيرة منذ بدء العام الدراسي، حيث تارة نسمع عن طفل سقط من أحد طوابق المدرسة، وأخرى نتجرع من كأس الحزن على طفل قضى نحبه في مسبح مدرسة خاصة.
مديرو المدارس مطالبون برفع شعار التحدي، والتخلي عن تمسكهم بأدوارهم التقليدية، والانتقال إلى أدوار قيادية، لتغيير نظرة الميدان التربوي عن المدير، الذي يتلخص عمله في عدد كبير من المدارس بالإشراف على طابور الصباح، وعملية انصراف الطلبة، دون الالتفاتة أو مجرد التفكير بحلول ترتقي بالمستوى التعليمي بين أسوار مدرسة، أوكلت إليه مهام إدارتها، وهذا كله مرتبط بإيمانه بقدراته، وعدم رمي اللائمة على ضعف الصلاحية، فتقويم التصرفات السلبية لا يحتاج إلى صلاحيات كبيرة، وحماية الطلبة نابع من حس المسؤولية باعتباره المؤتمن على أرواحهم.
الحقائق تؤكد أن وراء كل مدرسة ناجحة إدارة مدرسية نزعت عن نفسها عباءة الدور التقليدي، وارتدت وشاح القيادة المرصع بالإتقان، وحسن التعامل مع الطلبة، وتطويع من حاول منهم التغريد خارج سرب الانضباط، ما يتطلب دخول وزارة التربية والتعليم على خط تطوير الإدارات المدرسية، وعدم ترك مسألة التميز مرتبطة بقرارات مرتجلة من مديرين آمنوا بقدراتهم.

pressrabah@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى