قضايا ودراسات

ذكاؤنا هو ما نقدمه لعقولنا

شيماء المرزوقي

يشاركنا الحياة على كوكب الأرض، أكثر من مليون نوع من المخلوقات، حسب تقديرات العلماء، إلاّ أن الإنسان هو الكائن الوحيد، الذي تميز وامتلك القدرة العظيمة التي منحه الله سبحانه وتعالى له وهو المخ. هذا العضو الجسدي المهم، وظيفته أكثر حيوية، وهي التفكير والحفظ والتذكر. وهذه الخاصية بحد ذاتها، هي التي تقف خلف كل هذا الوهج البشري وكل هذا التطور. الحفظ والتذكر والفهم، مكّنت الإنسان من التأمل والملاحظة والتخطيط والترتيب والتنظيم، وهذه جميعها لم تكن لتتم دون المخ المتطور الذي يملك قدرات كبيرة، فضلاً عن قدرة المخ على الاستيعاب والابتكار ومعالجة المعلومات، فهو لا يكتفي بما يصل إليه أو بما يكتشفه، بل إنه يعمل بشكل آلي على التطوير والتحديث، فالعقل البشري يملك خاصية الفضول، وهو دائماً يبحث عن المزيد من المعلومات والمزيد من التقدم.
لا يمكن لأي منا أن يقول بأن المخلوقات الأخرى لا تملك مخاً، أو إنها لا تستطيع التفكير، لكننا نعلم جميعاً أنها تملك عمليات محدودة، وتركز دوماً على جوانب محددة تبقيها على قيد الحياة، لذا فإن عملية التفكير لديها، تدور في حلقة مفرغة أو في دائرة من الغذاء والأمن والرعي ونحوها من المتطلبات المحدودة، لا أكثر. في اللحظة نفسها لا تملك خاصية الفهم والتطور ولا تملك الفضول. لذا كانت أعظم هبة وضعها الله للإنسان هي العقل وخاصية التفكير والتذكر وحفظ التجارب، وفهم العمليات وكيف تتم وكيف تتكرر والملاحظة والتأمل والفضول ومحاولة التطور، فالإنسان لم يبق مرهوناً بالسعي نحو الغذاء والكساء والأمن من الوحوش، بل ذهب لما هو أبعد بمجرد تمكنه من تأمين مثل هذه الاحتياجات.
وفي عصرنا الحاضر، نحن مطالبون على مستوى فردي بالمزيد من تطوير أفكارنا وتدريب عقولنا، وعدم الركون للقوالب الجاهزة ولا الأخذ بما هو متاح دون فهمه وفهم طريقته. يجب علينا مع كل هذا التطور التقني والتكنولوجي أن تتطور أفهامنا وقدراتنا ومعارفنا، ويكون لدينا زخم يومي وحماس للاستفادة من المعارف والتجارب، وأن ننمي حاسة الفضول وعدم الاستسلام لما هو متاح بين أيدينا. عقولنا يجب أن تكون دائماً في حالة نشاط وحركة وحيوية، فهي تحتاج للتدريب والإشغال لتحافظ على قدراتها التفكيرية، ولنملأها بما تحتاج من معلومات دقيقة ومفيدة، ونبعدها عن الحشو؛ ففي نهاية المطاف عقولنا ومستوى ذكائنا، هو ما نقدمه لها من علوم ومعلومات.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى