قضايا ودراسات

تصاعد الكراهية ضد اليهود في الغرب

حافظ البرغوثي

الممارسات العنصرية «الإسرائيلية» المستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي تتركز الآن على الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية «الإسرائيلية» داخل فلسطين 48، لا يأخذها «الإسرائيليون» أو اليهود عامة بعين الاعتبار عندما يتذمرون من نمو الكراهية لليهود في أرجاء العالم، وزيادة الاعتداءات عليهم خاصة في المناطق التي يهيمنون عليها إعلامياً ومالياً وسياسياً مثل الولايات المتحدة وأوروبا. بالطبع خلط اليهود بين معاداة السامية ومعاداة الاحتلال وجعلوهما معاداة لليهود، مثلما خلطوا بين كتابي التوراة والإنجيل، وباتت التوراة من أسس الدين المسيحي أيضاً.
ورغم أن «إسرائيل» أصدرت قانون القومية اليهودية وهو قانون عنصري بحت، ينكر الآخرين ويسلبهم حقوقهم، إلاّ أنها لا تجد غضاضة في النفير العام، كلما صدر تصريح ضد سياستها العدوانية أو كلما تعرض أي يهودي لاعتداء. فبعد حادث الهجوم على معبد يهودي في مدينة بتسبيرج الأمريكية سارع وزير «إسرائيلي» هو نفتالي بينيت إلى هناك، داعياً أفراد الجالية اليهودية للهجرة إلى الكيان رغم أن أفراد الجالية قاطعوه. فالوزير يبحث عن مهاجرين للتجنيد العسكري بعد نضوب مخزون الهجرة، وإلا لماذا لم يطالب يهود نيويورك بالهجرة ؟ لأنه يعلم أن الجالية اليهودية في نيويورك تشكل الثقل اليهودي المالي والإعلامي ولها نفوذ متوحش في الكونجرس والإدارة الأمريكية، وبدون وجود هذه الجالية تفقد «إسرائيل» حبل السرة، الذي يمدها بالمال والدعم والسلاح والنفوذ في العالم ويجعلها فوق القانون الدولي.
حوادث الكراهية التي وقعت في الولايات المتحدة ضد الأقليات العام الماضي، كان نصيب اليهود منها 60 في المئة رغم أن عددهم لا يتجاوز 2 في المئة من السكان وزادت النسبة إلى الثلث عن سنة 2016، بمعنى آخر أن النسبة تضاعفت في عهد ترامب الأكثر تأييداً ل«إسرائيل» في تاريخ الولايات المتحدة، كما زاد منسوب الكراهية لليهود في أوروبا، لأن الجاليات اليهودية تريد أن تتصرف حكومات أوروبا مثل الإدارة الأمريكية، أي أن تتبنّى الموقف «الإسرائيلي» بالمطلق.
لا يتساءل اليهود عن سبب أو أسباب نمو الكراهية ضدهم في الغرب، ولا يريدون معرفة السبب وهو ارتباطهم المطلق بالاحتلال، لأن دولة الاحتلال باتت مكروهة دولياً. ففي استطلاع للرأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تقع «إسرائيل» في ذيل قائمة الدول السلبية إلى جانب باكستان وكوريا الشمالية وإيران، وتزيد نسبة من ينظرون إلى «إسرائيل» نظرة سلبية بأكثر من ضعفين عن من ينظرون إليها نظرة إيجابية.
وقد شارك في هذا الاستطلاع نحو 28 ألف شخص من 27 دولة، وطلب منهم تدريج 17 دولة على أنها ذات تأثير إيجابي أو سلبي على العالم. وبحسب النتائج، فإن تدريج «إسرائيل» يأتي في المكان الرابع قبل الأخير على أنها ذات تأثير سلبي على العالم.
يذكر أن الاستطلاع تجريه «بي بي سي» سنوياً منذ العام 2005، وتحتل «إسرائيل» المواقع المتدنية بشكل دائم في اللائحة. وتبين أن 49% من المستطلعين يعتبرون «إسرائيل» ذات تأثير سلبي على العالم، في حين أن من يعتبر دورها إيجابياً تصل نسبتهم إلى 21%.
وكانت «إسرائيل» وصفت بأنها غير اجتماعية وغير ودية وغير ممتعة وغير مثيرة، ويرتبط اسمها بالرشاش «عوزي». كما يتضح من استطلاع دولي كيف ينظر إلى دول مختلفة في سائر أنحاء العالم وأجري الاستطلاع بالتعاون بين جامعة بنسلفانيا الأمريكية ومجلة «يو إس أند نيوز ريبورت» و«يانج أند روبيكام»، وتناول مواقف 80 دولة، وشمل 21 ألف مستطلع من 36 دولة. وبحسب الاستطلاع، فقد تم تدريج سويسرا في المرتبة الأولى، وحصلت على لقب الدولة التي تدمج بين جميع المعايير التي أشار إليها الاستطلاع، وضمن ذلك، المبادرة والتراث والانفتاح على الأعمال والمواطنة والقوة والمتعة والتأثير الثقافي، وغيرها. وحلّت «إسرائيل» في المكان الثلاثين، بين البرازيل والمكسيك.
رونالد لاودر رئيس الكونجرس اليهودي العالمي، أوفد مجموعة من الخبراء الأمنيين ممن تولوا مناصب في شرطة نيويورك إلى الدول الأوروبية، في مهمة لتقصي الحقائق حول زيادة الكراهية لليهود في أوروبا، وخلصوا إلى أن من أهم الأسباب هي معاداة الصهيونية، وبالطبع تمثل «إسرائيل» أيقونة الصهيونية، والسبب الآخر هو نمو معاداة الأجانب في بعض الدول مثل ألمانيا وغيرها، والثالث زيادة عدد المسلمين في أوروبا. وتوقع الباحثون هجوماً مدمراً على اليهود في أوروبا وأمريكا معاً، وخلصوا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أمنية لحماية اليهود ومؤسساتهم في الغرب من حيث أجهزة الإنذار والكاميرات والأبواب المحصنة واستخدام متطوعين لحماية اليهود ومؤسساتهم الخ.. من الإجراءات الأمنية. بمعنى آخر، طالبت التوصيات بإجراءات حماية كالتي يتخذها المستوطنون في فلسطين، بحيث تصير الأحياء اليهودية كالمستوطنات، أي مجموعة «جيتوات» كما كان حالها من قبل في أوروبا.

hafezbargo@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى