قضايا ودراسات

مفاوضات السويد

صادق ناشر

في موعد غير محدد في شهر ديسمبر المقبل، تنطلق جولة جديدة من المشاورات بين الأطراف اليمنية برعاية أممية. هذه المرة تبدو المسألة أكثر جدية، بعدما فشلت جولات سابقة في التوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب ومفاعيل الانقلاب، الذي انقض على الدولة بمؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية، ونقل البلاد إلى مربع يتناقض مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، الذي كان قد انتهى للتو من سلسلة اجتماعات، لكن نتائجه لم تمنع من انهيار الوضع بشكل كامل.
لا يعني بدء المفاوضات انتهاء الحرب، لكنها خطوة في الطريق الصحيح، وقد كان بالإمكان أن يحصل هذا قبل سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا الأبرياء، الذين دفعوا ثمن الحرب التي أثرت في حياة المجتمع اليمني بأسره، خطوة من شأنها أن تعيد ترتيب الأولويات باتجاه العودة عن المغامرة التي انقلبت فيها جماعة الحوثي على السلطة بقوة السلاح.
خلال المشاورات السابقة، التي عقدت في كل من سويسرا والكويت، كان هناك عدم جدية في الوصول إلى حلول وسط، تبدأ بإجراءات بناء الثقة، من بينها الإفراج عن المعتقلين والتوقف عن عسكرة الحياة المدنية وإرغام الناس على الذهاب إلى جبهات القتال بالترهيب والترغيب، ومعالجة الوضع الاقتصادي، الذي يسوء مع مرور كل يوم، وتطبيع الحياة تدريجياً بعودة النازحين إلى منازلهم التي أجبروا على مغادرتها تحت ذرائع شتى، أبرزها الملاحقة التي تفضي إلى السجن، كما حدث ويحدث مع العشرات من الناشطين السياسيين والإعلاميين، الذين لا يزالون يقبعون في السجون حتى اليوم.
ما الذي يمكن أن يجنيه اليمن من مفاوضات السويد؟
هناك آمال كبيرة معلقة على المفاوضات القادمة، لكن التجارب تمنع الناس من الإفراط في التفاؤل، إذ إنه مع كل جولة مفاوضات سابقة كانت تنتهي غالباً بالفشل، وتعود الحرب بوتيرة أسوأ من السابق، وبالتالي تزداد معاناة الناس.
مع ذلك فإن الطرفين الرئيسيين في الأزمة القائمة، وهما الشرعية وجماعة الانقلاب، أبديا تجاوباً صريحاً في الذهاب إلى المفاوضات، على الرغم مما يتم التصريح به من هنا وهناك عن شروط يطرحها الجانبان، لأن الجميع يدرك أن مفاوضات السويد قد تبدو الفرصة الأخيرة للعودة التدريجية إلى أوضاع ما بعد الانقلاب، التي تدعو صراحة إلى تنفيذ القرارات الدولية بدون تلكؤ، وتتمثل في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي ينص على انسحاب الجماعات المسلحة من المدن الرئيسية وتسليم السلاح المنهوب والخروج من المؤسسات المدنية، التي تمت السيطرة عليها بعد دخول الحوثيين العاصمة صنعاء في 2014، وبدون هذه المرجعيات يصعب الحديث عن تطبيع الوضع في الداخل.
الأمنيات التي ينشدها اليمنيون اليوم، أن تنجح مفاوضات السويد وأن تعوض الإخفاقات التي ميزت الجولات السابقة من المفاوضات، حتى يعود الاستقرار لليمن والذي افتقده منذ 2011 وحتى اليوم.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى