قضايا ودراسات

التعثر العربي ورسائل الإمارات

شيماء المرزوقي

كثير من العلماء العرب كانوا دوماً يحثون على الاهتمام بصناعة المعرفة ومسايرة أمم الأرض في مجالات الاختراع والابتكار، وكان مطلبهم دوماً أن تخصص ميزانيات للبحث العلمي وأن توضع أنظمة وقوانين مرنة وواضحة تدعم أي توجه علمي معرفي. وهناك من وضع رزمة من الحلول والمقترحات والآراء بهدف أن يلتقطها صانع القرار العربي ويترجمها على أرض الواقع، وفي اللحظة نفسها لم يتردد كثيرون في التنبيه لخطورة التراجع المعرفي وعدم الاهتمام بصناعة المحتوى والثقافة. وأذكر في هذا السياق كلمات للدكتور نبيل علي جاءت في كتابه الذي حمل عنوان "العقل العربي ومجتمع المعرفة، مظاهر الأزمة واقتراحات بالحلول"، قال فيها: «منذ أمد طويل وإنتاجنا المعرفي في تناقص مستمر، ويخشى البعض، إن استمرت الحال على ما هي عليه، أن يستبعد العرب تماماً من ساحة إنتاج المعرفة العلمية والتكنولوجية».
وهذه الكلمات جاءت في الكتاب المذكور الذي نشر عن "عالم المعرفة" في عام2009م، والآن، وبعد مضي نحو عشرة أعوام وبالنظر للعالم العربي ككل، فإن الحال أكثر قتامة والصورة ضبابية، لأننا نشاهد كثيراً من بقاع عالمنا مشغولة بتوفير أساسيات الحياة من المأوى والمأكل والمشرب، وهناك دول ما زالت حائرة بين معالجة عثراتها التنموية أو تقوية بنيتها الاقتصادية المتهالكة وبلاد ترزح تحت نير الحروب الأهلية والفوضى، وأخرى تحاول التماسك.
وأمام كل هذا البؤس الذي يكتنف عالمنا العربي لا تجد إلا دولاً معدودة جداً يعول عليها في قيادة الأمل بين تلك الشعوب، والإمارات تقف كواحدة من أهم هذه الدول التي تملك رؤية واضحة وقوية نحو المستقبل، وتقدم لعالمنا العربي نموذجاً علمياً ومعرفياً مشرفاً وواعداً، وتبقى قيم الأمل والسعادة والتسامح شعارات ستجدها ماثلة وواضحة في السياسة الإماراتية وجزءاً من التوجه نحو بناء مستقبل مشرق للأمة العربية بأسرها.
أذكر في هذا السياق كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو يقول: «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يبعث بثلاث رسائل، الأولى للعالم بأننا أهل حضارة، وكما كان لنا دور سابق في المعرفة الإنسانية سيكون لنا دور لاحق أيضاً. والثانية لإخواننا العرب بأنه لا يوجد مستحيل وبإمكاننا منافسة بقية الأمم العظمى ومزاحمتها في السباق المعرفي، والثالثة لشبابنا بأن من يعشق القمم يصل لأبعد منها، يصل للفضاء، ولا سقف ولا سماء لطموحاتنا».
بمثل هذا الواقع الجميل الماثل أمامنا في الإمارات، لا شيء مستحيل وبه تنهض أمتنا العربية وتتقدم وتتطور.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى