قضايا ودراسات

كيف نفهم وادي السيليكون؟

بيل جيتس *

في الوقت الذي أحدث فيه وادي السيليكون أثراً هائلاً على حياتنا، فإنني مذهول من الكيفية التي يتم بها التعاطي مع الكثير من القضايا التي تخصه، فهنالك الكثير من الفوائد والإيجابيات، ومن جانب آخر هناك عدد من المشاكل التي لا بد من حلها، ولكن التعامل مع وادي السيليكون ككل يحتاج إلى إعادة تشكيل للمفاهيم الأساسية، فلا يتم الحكم عليه من زاوية واحدة أو وفقاً لمفاهيم مترسخة.
أنصح المتابعين بقراءة كتاب«Fire in the Valley»، والذي قدم تصويراً دقيقاً لما كان يحدث في وادي السيليكون في بداياته، وطبيعة العلاقة التي جمعتني بستيف جوبز، وأكثر ما أثار دهشتي في الكتاب هو أنه أورد العديد من المعلومات والأسرار الخاصة بجوبز، والتي لم أكن أعلم عنها شيئاً، على الرغم من العلاقة التي جمعتنا. ولكن إذا أردت فعلاً فهم الطريقة التي يعمل بها وادي السيليكون اليوم، فعليك النظر إلى تاريخ تلك الشركات الموجودة فيه بعمق، والتدقيق في الفترات المحورية التي غيرت شكله وجعلته كما هو عليه الآن.
تُلقي سلسلة المحاكاة الساخرة «HBO» الضوء على الكيفية التي تأسست بها معظم شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون، وتتحدث عن فريق صغير من المبرمجين في شركة إنترنت ناشئة تدعى «بايد بايبر»، حيث تظهر السلسلة معاناة أعضاء الفريق لتحديد استراتيجياتهم وبناء منتجهم والحصول على التمويل اللازم وغيرها من التحديات، وبحكم كونها تصويراً ساخراً، فإن فيها بعض المبالغات، ولكنها تلمس الكثير من الحقائق التي لا يمكن لبعض الناس فهمها إلاّ بهذه الطريقة.
وعلى الرغم من كوني واحداً من أشد المؤمنين بالتكنولوجيا، فإن السلسلة ألهمتني بشدة، بسبب أنها عرضت الأمر بطريقة سلسة جعلتني أفكر مليّاً في الصعوبات التي واجهناها سابقاً، وكيف كان من السهل التغلب عليها لو نظرنا حولنا. عندما نصحت بعض الأصدقاء في المجال بمشاهدة السلسلة، رفضوا بشدة، وقالوا بأنها مجرد سخرية من وادي السيليكون، ولكنني أصر على أن السخرية الموجودة فيها هي ليست أكثر مما استحققناه.
خلاصة القول، إن شركات التكنولوجيا وفرت لنا العديد من الأدوات الرائعة التي جعلت حياتنا أسهل بكثير من ذي قبل، وفي المقابل فإنها تلقى انتقادات ربما تعادل حجم التقدير الفعلي لما أحدثته من تغيير حقيقي، وعلينا فعلاً تغيير المفاهيم التي ارتبطت بها خلال السنوات القليلة الماضية، ولا شك في أن تلك المشاكل يمكن معالجتها ببعض الحكمة والرويّة.

* جيتس نوتس.كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى