قضايا ودراسات

ننتقد لنرتقي

حصة سيف

حين نكتب منتقدين عملاً إدارياً، لنحقق مصلحة عامة، لا نتوقع أن تشن علينا الإدارات حرباً، وتمنع التعامل معنا، ولو حتى بالحديث العابر، فالوضع العام من سوء التخبط، لا بدّ أن ينتقد، لنحقق المصلحة العامة، وإذا لم تكتب الصحافة المحلية، وتبرز مكامن الخطأ، فمن ينتظر المسؤولين أن يكتبوا عنه، وإذا لم يقتنع أن هناك خللاً يعشش في حنايا مؤسسته، فمن ينتظر ليخبره.
بالأمس القريب، كُرّمت الجهات الحكومية التي حصلت على تصنيف خمس نجوم، وكان عددها سبعة في الدولة، من 167 مركزاً لسعادة المتعاملين في 20 جهة اتحادية، أربعة منها من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، التي دربت موظفيها على كيفية التعامل الحضاري مع المراجعين، وحافظت على تحقيقها للأهداف التي تعمل من أجلها. وكونت نموذجا يحتذى، كونه يتعامل مع مختلف الجنسيات، ويمثل بصدق وجه الخدمة الإماراتية «المرحبانية»، وهي كلمة باللهجة المحلية تعبر عن حسن الاستقبال والضيافة والخدمة، وخاصة إذا كانت الفئة المستهدفة «المتعاملين»؛ فسعادتهم ورضاهم لا يتحققان إلا إذا كانت الخدمة بالفعل أدت المطلوب، من حيث طبيعة التعامل.
وتقييم رضا المتعاملين وإسعادهم، مرتبط بشكل مباشر مع مكتب مجلس الوزراء، كي يقيس الرضا عن الخدمة التي قدمت لهم، كما أن التقييم يكون مستمراً على مدى 3 سنوات، وبعدها يحدد هل تحافظ الجهة على النجوم التي حصلت عليها، أو تترقى خدماتها فترتقي بالنجوم، أو تنزل فتفقدها. وتصنيف الخدمات بدأ في مراحله الأولى مع مراكز تقديم الخدمة، على أن يشمل جميع الخدمات الحكومية التي تقدم في 400 جهة حكومية اتحادية ومحلية. وإن كانت الخدمة غير مباشرة بوصفها جهة حكومية تستهدف عموم المجتمع في خدماتها، تقيّم كذلك ويوضع التصنيف على بوابتها، ويكون ذلك عنواناً لإرشاد المتعامل عن درجة الخدمة التي سيقابلها، واختباراً في الوقت نفسه للجهة المقيّمة التي تسعى جاهدة للمحافظة على التصنيف الذي استحقته أو ترتقي به.
تصنيف النجوم الذي طبقته حكومتنا، بوصفها أول حكومة تعامل متعامليها كنزلاء الفنادق، أو متعاملي المصارف أو شركات الطيران، التي تشترك في معاملاتها التجارية وسعيها لجذب «الزبون»، بالخدمات التي تقدمها. أما حكومتنا فتسعى جاهدة لرضا مواطنيها والمقيمين على أرضها، لتحقق سعادتهم ونكون أسعد شعوب الأرض، ومن هذا المنطلق علينا أن لا نرضى إلا بالخدمات التي ترتقي إلى طموح حكومتنا، وسعيها الدائم نحو التميز. ولا بدّ للمسؤول أن يعاين «الخلل» ويصلحه، ومن لا يستطيع مجاراة طموح حكومتنا، عليه أن يتيح الدرب لغيره، أو يلحق نفسه بالتميز.

hissasaif@daralkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى