قضايا ودراسات

سر تميز الإمارات

شيماء المرزوقي

لا أحد يحتاج أن يكون في مرتبة معرفية عالية ليدرك أهمية وحيوية العلوم في حياتنا، ولا نحتاج أن نكون من أصحاب الشهادات العليا لرصد كل هذا الوهج العلمي والمعرفي الذي يجتاح العالم بسبب تطور الاتصالات ونمو شبكة المعلومات العالمية الإنترنت.
وكما يقال فإننا لا نحتاج لمن يعلمنا مهارات التنفس وكيفية شرب الماء، أو لمن يلفت انتباهنا إليها؛ لسبب بسيط جداً، وهو أن الحاجة هنا حاجة وجود واستمرار وليست اختيارية.
بالمثل، فإننا لا نحتاج لمن ينبهنا لأهمية العلم وحيويته القصوى في حياتنا؛ لأنه وكما هو واضح فإن المجتمعات التي تزدهر فيها حركة علمية قوية ونشطة تعتبر مجتمعات متوثبة قوية ومندفعة نحو التقدم والرقي، والمراهنة على العلم دوماً رهان كاسب، ولا أحد يخسر من التزود من العلوم أيّاً كان نوعها أو لونها، فهي حيوية ومهمة.
والعلم هو مفتاح للازدهار والتطور وحل المشاكل، ولعل خير مثال إنجلترا في القرن الثامن عشر الميلادي، التي كانت ترزح تحت وابل من التناقضات المجتمعية، وتنافر طبقي وانتشار للفقر والعوز. ببساطة كانت تواجه جملة من المشاكل، كل واحدة منها تمثل تحدياً لبقاء البلاد بأسرها، ورغم هذا خرجت من مثل هذه التحديات بمجرد الإعلان عن اختراع المحرك البخاري الذي يعمل على الفحم على يد العالم جيمس أوت، والذي كان إيذاناً بدخول حقبة الثورة الصناعية للعالم، هذا الاختراع الذي حرر الطاقة التي كانت تعتمد على الإنسان أو الحيوان، وكان بمثابة اللبنة الأولى في مسيرة طويلة من التطوير والتحديث للميكنة التي تولد الطاقة.
العلم الذي تجاوز كل تلك العقبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لبلد تتجاذبه الهموم والعواصف ويرزح تحت نير الحروب والفقر والتدهور، أعاده إلى خريطة الفعالية كقوة عظمى. اختراع كان نتاجاً للعلم، فقام بضخ الحياة في أوصال الإمبراطورية الإنجليزية من جديد، والتأثير في العالم لعقود طويلة من الزمن.
وفي عصرنا تتكرر نفس القصة، وإن بأشكال مختلفة وسيناريوهات متنوعة، لكنها في المضمون والنتيجة واحدة، وهي أن للعلم سطوة وقوة وله كلمته العليا.
الإمارات لم تغفل عن هذه الحقيقة الحيوية والمهمة؛ حيث نعيش نهضة علمية فريدة وتتواجد للكثير من الجامعات والكليات والمعاهد في مختلف التخصصات العلمية، ونستعد لغزو الفضاء، وعلى مستوى العالم نفتتح أكبر الصروح لإنتاج الطاقة النظيفة، بل نبني التكنولوجيا الحديثة، ونقدم مخترعات ومبتكرات جديدة في مجال الطاقة الكهربائية الشمسية. وهذا ما نراه اليوم، فالعلم هو الذي جعل الإمارات بلداً متقدماً يرحب العالم بأسره بها وبمنجزاتها. إنه العلم، العلم، العلم.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى