قضايا ودراسات

أنتم النور وستبقون

نور المحمود

صوب القمة يتطلعون ويصعدون. رؤوسهم إلى الخلف لا تستدير إلا لإلقاء نظرة الوداع.
إلى القمة يمضون، قوافل تنشد ترانيم الفخر والاعتزاز.
خلفهم نحن سائرون، نخاف قليلاً، نتردد أحياناً، نعيد حساباتنا ألف مرة، نختبئ في ظلالهم.. أما هم، فبكل عزيمة يكملون.
نناديهم «يا جنود، أنيروا المشاعل لنرى الطريق وتطمئن عليكم القلوب»؛ فيجيبون وهم إلى الهدف يتطلعون: «شهداؤنا مشاعل طريقنا، ونحن خلفهم ماضون، أزيلوا الخوف من القلوب، واغسلوها بالدعاء لا بالدموع، أنتم الوطن، والوطن محفور على الجبين، قد نعود سيراً أو على الأكفّ محمولين، إنما الكفن ليس النهاية، بل جولة أخرى مع النصر المجيد».
يا كل من حمل الوفاء عنواناً، وتكلل بالعزة والكرامة. ويا كل من جعل الروح فداءً، والخطوة جبارة تهز الجبال.
يا كل من نشأ على النخوة والمروءة، وصار الوطن بيته الأول والأم والأب والإخوة والخلاّن.
أنتم المدرسة في الحياة، منها نتعلم وفيها نعلّم الأبناء. دروسكم في الشهادة كثيرة، منكم من يعطي الدروس واقفاً عند الجبهات، ومنكم من يذهب أبعد من الحدود ليدافع عن جار أو يطعم جائعاً أو يروي ظمآناً أو يلبس عرياناً، ومنكم من يدفئ المشردين في الخيام.
جنود أنتم لخدمة الإنسانية متفانون ومتطوعون. الإنسان هو وطنكم، والوطن بيتكم الذي تحملونه أينما اتجهتم ووطأتم. في كل خدمة عسكرية أو مدنية تكونون رمزاً للفخر والفداء. منكم من يحارب العدو ويحمل السلاح، ومنكم من يجعل القضية الإنسانية سلاحه والعمل بندقيته التي يحارب فيها الفساد والقهر والذل والضلال وكل من يخرج عن القانون أو يدعو ويعمل لتشتيت وتمزيق الأجيال والبلدان.
تحية لكم، فأنتم العيد وأنتم الفخر والرايات والزينة التي نكلل بها بيوتنا وشوارعنا ونعلقها نياشين على صدورنا لنتباهى بها.
تحية للأحياء الصامدين، وللشهداء الذين حملوا عدتهم ورحلوا ليكملوا السير صعوداً، وينثرون علينا الرياحين والمسك والعنبر من العلا. هم الشعلة المضيئة في الليالي الكالحة، وفي كل عتمة تغرق فيها النفس الحزينة والمتألمة.
أليس طريقهم هو طريق الخلود؟ فكيف تطفأ الأنوار في دروب مزهرة مشرقة؟
كل من عانى ظلماً وقهراً ورحل صامداً أبيّاً عزيز النفس هو شهيد، وكل من حمل قضيته المحقّة ودافع عنها بشرف هو شهيد، وكل من آمن بحق الإنسان في العيش بأمان وبالمساواة والتسامح وناضل في سبيل هذه الحق، هو جندي وفي سبيل قضيته شهيد.
تحية للأوفياء في يوم الوفاء أينما كانت مشاعلكم مضاءة، فأنتم النور وستبقون.

noorlmahmoud17@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى